يقول الدكتور سيتيفن ايديلسون من مركز أبحاث التوحد سالم أوريغون بالولايات المتحدة: إن المخيخ هو جزء كبير نسبيا يقع قريبا من جذور المخ وهو المسؤول في المقام الأول عن باعث الحركة. كما أن أي ضرر يحدث لهذه المنطقة أثناء الولادة يسبب شللا مخيا يوصف بعدم التحكم في باعث الحركة في المخ motor movement وهناك أدلة حديثة على أن المخيخ مسؤول جزئيا عن الكلام والعواطف والتركيز.
استخدم الدكتور كورتشيسن في أواخر الثمانينيات الرنين المغناطيسي (MRI) لفحص الأفراد المصابين بالتوحد وذلك لمعرفة ما إذا كان لديهم أي اضطرابات غير طبيعية في نشأة المخ حيث وجد أن هناك منطقتين صغيرتين من المخيخ هما الفصيص 4 والفصيص 7 لدى هؤلاء التوحديين دون غيرهم، وهذا الخلل يسمى بتوقف النمو منذ الولادة أو نقص بالنمو منذ الولادة كما أنه يعيق جميع مراحل النمو، والتوحديين الذين لديهم تلف أكبر يوجد لديهم فصيص أصغر، والأمر الأكثر دهشة هو أنه وجد لدى مجموعة من الأفراد التوحديين الفصيص 4 والفصيص 7 أكبر من الأفراد الآخرين وتسمى هذه الحالة فرط الاستنتاج (hyperplasia).
وقام الدكتور كورتشيسن ببحث عن العلاقة بين الانتباه وكل من هذين الفصيصين 4 و7 حيث وجد أنه ربما يكونان مسؤولين عن نقل الانتباه.
وتعتبر مشكلة عدم القدرة على نقل الانتباه بطريقة وقتية أو في لحظتها من المشاكل الأولية في التوحد، ونقلا عن الدكتور كورتشيسن عادة ان معظم الأشخاص الأصحاء يأخذون فترة زمنية أقل من ثانية أو ثانيتين لتحويل انتباههم من حافز إلى آخر في بيئتهم وبالعكس فإن الأطفال أو الأفراد المصابين بالتوحد يواصلون انتباههم وتركيزهم على حافز واحد حتى وان حثوا على إعادة الانتباه إلى شيء آخر وربما يحتاجون من 3 إلى 5 ثوان أو أكثر لتحويل انتباههم.
ويشعر الدكتور كورتشيسن ان الأطفال والشباب التوحديين لديهم صعوبة في تركيز انتباههم، كما أنهم يفقدون المعلومة والمعنى والمضمون على سبيل المثال لو أن طفلا توحديا كان مركزاً انتباهه على لعبة ثم بدأ والده يكلمه ربما يأخذ عدة ثوان قبل أن ينتبه ويصغي إلى والده، لذلك فإن التوحدي لديه صعوبة في فهم والده لأنه لم يركز معه منذ بداية كلامه أو الجمل الأولى، ولذلك فإن الصغر في حجم الفصيص 4 و7 هو نتيجة لضعف النمو قبل الولادة فضلا عن ان يكون ضموراً أو خللا بعد الولادة، بالإضافة إلى أن أسباب هذه المشكلة غير معروفة وعلى أي حال تأمل الأبحاث في أن يكون السبب نقصا في الأوكسجين أو العدوى أو التعرض للسميات أو الانتقال عن طريق الجينات.
ويجب أن نذكر ان تشريح الافراد التوحديين لم يظهر دلائل على صغر الفصيص 4 و7 وهذا يخالف ما وجده الدكتور كورتشيسن كما ان نتائجه يجب ان تدقق إلى أبعد حد وعلى أي حال فقد أوضحت دراسات علم التشريح ان هناك صغرا في حجم خلايا بوركينجي (purkinje cell) في المخيخ وهذه الخلايا غنية بالناقلات العصبية وهرمون السيروتونين وهو هرمون مسؤول عن انقباض العضلات وانقباضات الأوعية (ومسؤول من النشاطات النفسية الكابحة لنشاطات أخرى).
والمثير هو المستوى غير الطبيعي للسيروتونين والذي وثق لدى الأفراد المصابين بالتوحد والذي ربما يرتبط باستثارات خاطئة ومشاكل في نظام المزاج.

























