كم هي كثيرة الشعارات والعبارات التي رددناها وتغنينا بها طويلاً في كثير من المناسبات والاحتفالات الوطنية الخاصة بذوي الإعاقة أتذكر منها ذلك الشعار الأسمى والذي كان عنوان للندوة البرلمانية الثالثة حول تشريعات الإعاقة المنعقدة في صنعاء يومي 21 و22 مارس 2007 والتي حملت شعار: من أجل بيئة آمنة للمعاقين خالية من العوائق وسهلة الوصول.
ومن هذا المنطلق وحتى لا نذهب بعيدا فما زلت أتحدث عن تلك الندوة البرلمانية التي خرجت بجملة من التوصيات كان أبرزها إعادة النظر في التصميمات الهندسية للمباني العامة القديمة بصورة تسمح بإضافة ما يحتاجه الأشخاص ذوو الإعاقة المترددين عليها من تسهيلات وتأمين الإجراءات الحكومية والمعالجات التشريعية اللازمة للمنشآت والمرافق المستقبلية وتعزيز التسهيلات وفرص الوصول في مجال المعلومات والتواصل والتكنولوجيات الحديثة بما في ذلك لغة الإشارة وطريقة برايل.
أترك للقارئ حرية التمعن في هاتين التوصيتين ومدى قربهما من الواقع من أجل تذليل الصعوبات التي تواجه الأشخاص ذوي الإعاقة وتحول دون مشاركتهم وتفاعلهم مع من حولهم… هي تلك العوائق التي يصنعها الإنسان في البيئة والتي يجب تعديلها في كل من المباني والمنشآت والمرور والإسكان والطرقات والمواصلات وغيرها من المرافق الخاصة والعامة لتصبح مهيأة لذوي الإعاقة ومن أجل تيسيير التفاعل مع البيئة المحيطة بهم بكل سهولة وحرية ومن اجل دمجهم في المجتمع بعد القيام بتعليمهم وتأهيلهم والأهم من هذا كله مراعاة هذه التسهيلات والإجراءات في كل المرافق والمنشآت المستقبلية التي في طور الإنشاء بل وتعميم هذه التسهيلات على جميع شركات المقاولات والبناء إضافة إلى توفير التدريب لهذه الجهات فيما يخص وضع الإرشادات والتسهيلات الهندسية التي تمكن ذوو الإعاقة من الوصول والعيش في استقلالية والمشاركة في جميع جوانب الحياة.
والحقيقة تقال إن هذا الجانب الهام يغفل بقصد وبغير قصد وينشغل عنه ذوو الاختصاص في الجهات المعنية ربما لعدم معرفتهم بأهميته ليقال إن هناك أموراً أهم لابد من توفرها لذوي الإعاقة… لكنهم لم يدركوا حجم المأساة والمعاناة التي تواجه هذه الفئة وجهادهم اليومي والمستمر مع عوائق البيئة التي وضعت أمامهم لتكون حجر عثرة أمام متطلباتهم إضافة إلى العوائق الاجتماعية والمادية الخ…
لذا نطالب بتحرير هذه البيئة التي هي جزء منا من العوائق المصطنعة من أجل الاستفادة من الخدمات الطبية في المستشفيات والمستوصفات والعيادات والمراكز الصحية ومن أجل الاستفادة من الخدمات التربوية والتعليمية في المدارس والمعاهد المهنية ومراكز التدريب والجامعات…
نطالب بتحرير البيئة من العوائق من أجل الاستفادة من فرص العمل والوظيفة والخدمات المتاحة في الأندية والاتحادات الرياضية والمنافسة في الأنشطة والفعاليات الثقافية والرياضية…
نطالب بتحرير البيئة من العوائق لنتجنب مرارة السؤال بمساعدة الآخرين وقدر الإذلال لمن يرى زحف أجسادنا على الأرض
فهل نطلب المستحيل ولماذا لا تكون الخطوة الأولى في تحديد هذه المعوقات والحواجز وإزالتها سواء في المباني والطرقات والمرافق الخدمية الخاصة والحكومية والحمامات والحدائق وأماكن العمل… وهنا لا أغفل دور بعض الجهات والمصالح الحكومية والتي قدمت اجتهادات يلاحظها الجميع لغرض تسهيل تنقل ذوي الإعاقة العاملين فيها ومن الضروري تصميم وتطوير إرشادات صوتية وكتابية لذوي الإعاقات البصرية والصم في هذه المرافق بإشكال يسهل قراءتها بطريقة برايل وتفعيل لغة الإشارة من خلال الوسطاء (المترجمين) والعمل على نشرها إعلاميا بأكبر قدر ممكن للجمهور لأنها الوسيلة الوحيدة للتخاطب مع ذوي الإعاقة السمعية.
ختاماً: تحرير البيئة مسؤوليتنا جميعاً.
























