إعداد الاختصاصية الاجتماعية سلامه الكتبي
الصحة النفسية تلعب دوراً أساسياً في تحسين جودة حياة الأفراد، خاصةً لدى الأشخاص من ذوي اضطراب طيف التوحد. إذ يواجهون صعوبات نفسية وسلوكية واجتماعية قد تؤثر على قدرتهم في التكيف مع البيئات المختلفة. يتميز اضطراب طيف التوحد بمشكلات في التواصل الاجتماعي وسلوكيات نمطية متكررة، لكن هذه التحديات ليست الوحيدة التي تواجههم. فالأفراد ذوي اضطراب التوحد يكونون أكثر عرضة للإصابة باضطرابات نفسية إضافية مثل القلق، الاكتئاب، واضطرابات النوم. نتيجة لذلك، أصبحت الصحة النفسية لهذه الفئة محط اهتمام متزايد في الأبحاث، التي تؤكد جميعها أهمية توفير التدخلات المبكرة والدعم النفسي والاجتماعي المتخصص لتلبية احتياجاتهم.
الاهتمام بالصحة النفسية للأفراد من ذوي اضطراب طيف التوحد يمثل ضرورة حيوية، نظراً لتزايد معدلات الاضطرابات النفسية لديهم مقارنة بأقرانهم من غير ذوي التوحد .
و توضح الأبحاث أن القلق هو أكثر هذه الاضطرابات شيوعاً، ويظهر في صور متنوعة مثل القلق الاجتماعي، القلق الانفصالي، القلق العام، أو نوبات الهلع. بالإضافة إلى ذلك، يُعد الاكتئاب من الحالات الشائعة، خاصةً بين المراهقين والبالغين ذوي اضطراب طيف التوحد عالي الأداء، وذلك نتيجة للتحديات المرتبطة بالتفاعل الاجتماعي وما يصاحبها من شعور بالاختلاف أو العزلة. تُعتبر الاضطرابات الحسية من العوامل المؤثرة بشكل كبير على الصحة النفسية؛ حيث تؤدي المثيرات الحسية المفرطة كالأصوات العالية أو الإضاءة القوية إلى إجهاد نفسي وسلوكي ملحوظ. هذا الإجهاد يزيد من مستويات التوتر والانفعالات، مما قد يتسبب في حدوث نوبات غضب أو ميل إلى الانعزال الاجتماعي. بالإضافة إلى ذلك، يواجه العديد من ذوي التوحد مشاكل في النوم، وهو ما ينعكس سلباً على الحالة المزاجية، مستوى التركيز، والاستقرار العاطفي.
تتنوع الأساليب المستخدمة لدعم الصحة النفسية للأفراد من ذوي اضطراب طيف التوحد بين تدخلات سلوكية ونفسية واجتماعية، وتشمل أبرزها ما يلي من التدخل السلوكي المعرفي (CBT)، العلاج الوظيفي والإدماج الحسي، البرامج الاجتماعية التفاعلية والعلاج الدوائي. على الرغم من توفر العديد من التدخلات الفاعلة، لا يزال العديد من الأشخاص الذين يعانون من التوحد يواجهون مشاكل في الوصول إلى خدمات الصحة النفسية المناسبة. وتتضمن هذه التحديات قلة عدد المتخصصين المؤهلين للتعامل مع هذه الفئة، تأخر عمليات التشخيص، والوصمة الاجتماعية المرتبطة بمشكلات الصحة النفسية. بالإضافة إلى ذلك، تشكل التكلفة المرتفعة للتدخلات النفسية عائقًا كبيرًا أمام بعض العائلات، بجانب نقص الوعي بأهمية التدخل المبكر.
تلعب الصحة النفسية دورًا أساسيًا في تحسين جودة حياة الأفراد من ذوي اضطراب طيف التوحد، حيث ترتبط بشكل وثيق بمهاراتهم الاجتماعية والسلوكية وقدرتهم على التكيف مع متطلبات الحياة اليومية. ولتحقيق تقدم في هذا الجانب، لا بد من العمل على توفير بيئة داعمة تشمل الأسرة، والمدرسة، والمجتمع ككل، إلى جانب تقديم تدخلات علاجية متخصصة تستند إلى أسس علمية مثبتة. بالإضافة إلى ذلك، يشكل رفع مستوى الوعي المجتمعي، التشخيص المبكر، وتدريب المتخصصين خطوات محورية للارتقاء بمستوى الدعم المقدم لهذه الفئة وتعزيز صحتهم النفسية والاجتماعية.
المراجع:
1-السعدي، محمد (2019). الصحة النفسية لدى الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد. عمان: دار المسيرة.
2-جودة، منى (2018). الاضطرابات النفسية المصاحبة للتوحد. مجلة دراسات الطفولة، 14(3)، 45–68.
3-الحربي، سعاد (2020). التدخلات العلاجية في اضطراب طيف التوحد: دليل ممارس. الرياض: مركز التعليم المتخصص.























