إعداد: نورا الشرابي
أصبح من المعروف أن بعض الأفلام التي تقدمها شركات الإنتاج العالمية تستشرف تكنولوجيا المستقبل والمخترعات العلمية وتضع المشاهد في أجواء مستقبلية هي أشبه بالخيال لتصبح بعد عقد أو عقدين من الزمن حقيقة واقعة وليست خيالا.
ولطالما كان هناك شائعات بأن مالكي هذه التكنولوجيا يسوّقون لها من خلال هذه الأفلام بعد أن استُهلكت من قبل الحكومات لتصبح في متناول البشر بعد أن حلّت مكانها تكنولوجيا أكثر تطوراً.
يبدو أن هناك ثلاثة احتمالات في هذا السياق: أولها أن كتّاب هذه الأفلام هم مجموعة من العباقرة القادرين على استشراف ما هو قادم من تكنولوجيا، والاحتمال الثاني أن هناك تبادلاً للمعلومات بين شركات إنتاج الأفلام وبين الحكومات التي تمتلك هذه التكنولوجيا والاحتمال الثالث أن ما تقدمه السينما من استشراف للمستقبل يلهم العلماء لجعله حقيقة.
يعتبر الإنترنت أوضح الأمثلة على الإطلاق، فقد كان يقتصر في الستينيات من القرن الماضي على الاستخدام الحكومي بين الباحثين بهدف تشارك المعلومات فيما بينهم، حيث كانت حجوم أجهزة الكومبيوتر كبيرة جداً ويصعب تحريكها من مكان إلى آخر لنقل المعلومات المخزنة فيها، فكان لابد من إيجاد طرق أخرى.
وبعد ثلاثة عقود وفي العام 1993 أصبح الإنترنت في متناول الاستخدام العالمي.
في الحقيقة هناك الكثير من الأمثلة على أفلام توقعت المستقبل وأصبح واقعاً فيما بعد.
فعلى سبيل المثال، في فيلم “1984” المأخوذ عن رواية الكاتب البريطاني “جورج أورويل” والتي تحمل نفس الاسم، والصادرة عام 1949، استُخدمت أدوات مراقبة تلاحق الإنسان في كل مكان، ونظام يتزعمهُ “الأخ الأكبر” Big brother””.
واليوم تكاد لا تخلو بقعة أرض من وسائل للمراقبة تستخدم تقنيات كثيرة لمتابعة الأشخاص كتقنية التعرف إلى الوجوه “Face recognition” وغيرها من التقنيات المتقدمة.
وفي المسلسل الكرتوني سيمبسونز “The Simpsons” كان هناك العديد من التوقعات التي أصبحت حقيقة، فقد أظهر المسلسل في إحدى حلقاته التي بثت عام 2000 أن دونالد ترامب أصبح رئيساً للولايات المتحدة الأميركية.
وقد تحققت هذه النبوءة بعد سبعة عشر عاماً من بث الحلقة.
كذلك أظهر المسلسل في إحدى حلقاته نمراً يهاجم مدربه، وقد حصل ذلك بعد 10 سنوات من بث هذه الحلقة حيث هاجم النمر مانتيكور “Manticor” مدربه روي هورن “Roy Horn” في العام 2003 خلال عرض حي في لاس فيغاس.
والتوقع الأكبر في هذا المسلسل كان لفيروس كوفيد 19 حيث عرضت إحدى حلقاته في العام 1993 والتي كانت بعنوان “Marge in Chains” انتشار فيروس قاتل سموه في المسلسل أوساكا “Osaka flu” وبعد ثلاثة عقود من الزمن تحقق هذا التوقع متمثلاً بجائحة كوفيد 19 أو فايروس كورونا.
وفي فيلم “Minority report” ظهرت الدرونز وظهرت تكنولوجيا حديثة في ملاحقة المجرمين حتى قبل أن يقوموا بالجرم وقام هذا الفيلم أيضاً بتقديم ما يسمى بال “Targeted advertising” الإعلانات الموجهة.
حيث كانت الإعلانات تُسخّر لمصلحة شخص معين وحتى أنها كانت تذكره بالاسم. لقد أصبح هذا النوع من الإعلان منتشراً على نطاق واسع في يومنا هذا وأصبحت الدرونز منتشرة في كل مكان في العالم باستخداماتها المتنوعة.
وحيث كانت الروبوتات التي تقتل البشر وتسيطر عليهم في فيلم “The terminator” ضرباً من الخيال، أصبحت بعد 35 عاماً حقيقة واقعة حيث غدت الروبوتات جزءاً لا يتجزأ من المنظومة العسكرية للدول المتقدمة حول العالم.
حيث أن الدرونز التي تحركها الكومبيوترات تستخدم حالياً في كل شيء، من المراقبة إلى الأعمال الحربية إلى إيصال المساعدات الطبية إلى الجبهات الأمامية وغيرها من الاستخدامات.
وفي عالمنا اليوم أصبحت السيارات بلا سائق حقيقة واقعة بعد أن كانت خيالاً علمياً في أول فيلم سوّق لها وهو “Total Recall”
ولقد ظهر جهاز الكومبيوتر اللوحي “Tablet computer” في فيلم “A space Odyssey” والذي عرض في العام 2001 ليظهر هذا النوع من الكومبيوترات بعد تسع سنوات من عرض الفيلم متمثلاً بالآي باد “iPad”.
أما أحدث ما تمخض عنه العلم حالياً فهو استعادة نوع من أنواع الذئاب التي انقرضت منذ عشرة آلاف سنة من آثار ال DNA التي وجدت في إحدى المستحاثات وهو نوع “Dire wolf” وتم ذلك من قبل فريق تحت قيادة العالمة بيث شابيرو “Beth Shapiro” والتي قالت:
“أخذنا خلايا من الذئب الرمادي وهو قريب جينياً من ال Dire Wolf” بنسبة 99,5 % وقمنا بتعديل هذه الخلايا على عدة مستويات في ال “DNA” الخاص بها لنحصل على نسخة ال “DNA” لل “Dire wolf””
وما قام به العلماء هنا يشابه تماماً ما ورد في سلسلة أفلام جوراسيك بارك “Jurassic Park” حيث قام العلماء باستعادة أنواع من الديناصورات من آثار لل “DNA” حفظت داخل نوع من الناموس فيه بقايا دم ديناصورات وهذا الناموس محفوظ في عصارة الشجر المتيبسة، فحفظ الدم (والDNA) فيها.
أخيراً وليس آخراً فإن حرب التعرفة الجمركية القائمة اليوم بين الولايات المتحدة والصين أشير إليها منذ العام 2012 من خلال اللعبة الشهيرة المعروفة باسم “Call of Duty: Black Ops 2” حيث صورت حدوث حرب باردة في العام 2025 هي نتيجة للتنافس على معادن الأرض النادرة بين الولايات المتحدة والصين.
هل كل ما ورد من أمثلة وغيرها هو من باب المصادفة؟ هل هو استشراف عبقري للمستقبل حيث أصبحت معظم هذه التوقعات حقيقة نتعامل معها يومياً؟ أم أنها مقصودة ومدبرة كي تمهد للعالم تكنولوجيات جديدة مخطط لها أن تغزو الأسواق فمُهّد لها كي يسهل على العالم هضمها واستخدامها؟























