ولدت مارغريت ميتشل في 8 نوفمبر سنة 1900، كانت والدتها ايزابيل ستيفن من أصول أيرلندية ووالدها يوجين ميتشل رجل قانون من أصول اسكوتلندية، وقد ترعرعت ضمن عائلة تضم العديد من الجنود السابقين الذين قاتلوا في الحرب الأهلية الأمريكية الأمر الذي جعلها في طفولتها منبهرة بقصص الحرب التي كان يقصها عليها أقرباؤها.
صادفت ميتشل مشاكل في المدرسة خلال المرحلة الابتدائية بسبب كرهها لمادة الرياضيات التي وجدتها مادة معقدة وجعلتها تكره الذهاب إلى المدرسة، حيث كانت والدتها تجبرها على الذهاب رغما عنها، بعد ذلك تمت خطوبتها لأحد شباب مدينتها وكان اسمه كليفورد هنري الذي التحق بالجيش الأمريكي في الحرب العالمية الأولى ولقي مصرعه في إحدى المعارك في فرنسا عام 1918.
بعد عام من مقتل خطيبها توفيت والدتها أثناء وباء الإنفلونزا عام 1919 وأصبحت ميتشل ربة البيت والمسؤولة عن رعاية والدها، في عام 1922 كان هناك رجلان في حياة ميتشل يتنافسان على كسب ودها، أحدهما لاعب كرة قدم سابق وصاحب مشاكل عديدة مع القانون واسمه بيرين أبشو، أما الثاني فقد كان صحفيا متزنا واسمه جون مارش.
اختارت ميتشل صاحب السوابق أبشو فتزوجته، لكن أبشو لم يكن من النوع الملتزم وكان ينتقل من وظيفة إلى أخرى ولم يكن له مصدر دخل ثابت، إضطرت ميتشل إلى الاعتماد على نفسها ومن المفارقات في حياتها أن الرجل الثاني جون مارش الصحفي الذي رفضته ميتشل في السابق وفر لها عملا في صحيفته براتب 25 دولاراً في الأسبوع، بعد ذلك انتهى زواج ميتشل من بيرين أبشو بالطلاق عام 1924 وفي عام 1925 تزوجت ميتشل من مارش واعتزلت الصحافة.
روايتها (ذهب مع الريح)
أصيبت مارغريت بمرض جعلها تلزم البيت معظم الأوقات، فأخذت تسري عن نفسها بتنفيذ مشروع روائي ضخم يصور أحداث الحرب الأهلية بين ولايات الشمال والجنوب، وقد استدعى ذلك منها قراءة مستفيضة جداً في المراجع التاريخية والاجتماعية، ووجدت في ذلك الجو العاصف من الوقائع والعواطف مهرباً من حياة الركود والملل وآلام المرض وأوجاعه.
قضت ميتشيل في كتابة فصول الرواية ست سنوات ما بين 1930 و 1936، وكانت تتابع الشخصيات وتكتب الأحداث على غير نظام متسلسل، فتكتب فصلا ثم فصلا آخر، ثم تعود فتعدل في الفصول لتحافظ على التسلسل في النهاية، ولم تكن تحلم بنشر هذا العمل الضخم، لكن الرواية ما أن نشرت حتى اعتبرت حدثا أدبيا مهما، وبيع من طبعتها الغالية أكثر من مليون نسخة في ستة أشهر.
منحت ميتشل على روايتها هذه جوائز أدبية منها جائزة بليتزر عام 1937 وأخرجتها السينما بفيلم يحمل نفس اسم الرواية (ذهب مع الريح) أصدر عام 1939 وحقق أعلى ربح في تاريخ هوليوود، كما أحرز الرقم القياسي بفوزه بالكثير من الجوائز، وترجمت الرواية إلى معظم لغات العالم، وقد اعتبرها الأمريكيون أشهر رواية في أدبهم خلال القرن العشرين كما حظيت بإعجاب جميع الأمم لطابعها الإنساني.
وفاتها
في الحرب العالمية الثانية تطوعت ميتشل للعمل مع منظمة الصليب الأحمر الأمريكية وركزت نشاطها في إيصال الإمدادات الغذائية والطبية لبلدة فيموتييه في فرنسا وحصلت نتيجة لجهودها على لقب المواطنة الفخرية لتلك البلدة الفرنسية في عام 1949.
في 16 اغسطس 1949 تعرضت مارغريت ميتشل إلى حادث سيارة عندما كانت تعبر الشارع وتوفيت في المستشفى بعد خمسة أيام متأثرة بإصابتها، قيل إن سائق السيارة كان في حالة سكر، وأدين بالقتل غير العمد حيث تلقى حكماً بالسجن لأربعين عاماً مع الأعمال الشاقة.
توفيت مارغريت عن عمر يناهز 48 عاماً ودفنت في مقبرة أوكلاند في أتلانتا، في 16 مايو 1997 تم تحويل المنزل الذي كتبت فيه ميتشل رواية ذهب مع الريح إلى متحف، يقع هذا المنزل في وسط أتلانتا ويحتوي على وثائق وشرائط أصلية لرواية وفيلم ذهب مع الريح مع مقتنيات شخصية لميتشل وهذا المتحف مفتوح على مدار الأسبوع وتكلفة دخوله تبلغ 12 دولاراً.
























