الوالد العزيز مديري في الابتدائية
أبعث إليك رسالة محبة وتقدير
أنا ابنك عبدالله الطفل ذو الست سنوات عام 1986
أيها الوالد المدير الصديق لوالدي.. تمر بنا الدنيا بمحطات ونتعلم منها دروس حتى الممات،..
معلمي الحبيب ومدير مدرستي الصغيرة
رأيتك في شبابك كيف تدير المعلمين والطلاب وكنت قدوة عظيمه لي..
كنت أراك في الشارع وفي الورشة التي بجوار حلاق والدي وكيف تتعامل مع الناس بطيب أخلاقك..
أيها الوالد المعلم المدير ها أنا ذا بعد مرور ثلاثين عام شاءت الأقدار أن تتغير المواقع فأكون مديراً للكلية التي يتعلم فيها ابنك عبدالله الذي يطابق اسمه اسمي.. فإذا بي أستعيد ذكريات طفولتي ومسيرة حياتي إذا بي أتذكرك وأتذكر والدي رحمه الله وأقارن معلمينا الكرام وأتذكر زملائي المعلمين الآن وأتذكر نفسي وأقارن نفسي بولدك الطالب لدي الآن عبدالله من هنا بدأت أرى واقعنا ومجتمعنا كيف كنتم تغرسون فينا المبادى وكيف الآن أصبحنا نعيشها واقعاً..
معلمي ومديري العزيز
في الماضي وفي صغري عندما كنت في المدرسة كنت لا أتجرأ أن أقترب من الإدارة لهيبتك وهيبة الإدارة وهيبة المعلمين..
اما الآن يامعلمي فإني أقول لك قد تغيرت الأحوال فعبدالله ابنك باستطاعته يدخل ويشرب القهوة ويضحك معي لا بل ويرسل لي تهنئة عبر برامج التواصل الاجتماعي.
مديري العزيز
أحببت أن أرسل إليك وأقول لك فعلاً: لكل زمان دولة ورجال.. نحن نتاج فكركم وتربيتكم علمتمونا فأحسنتم وبالتالي نحن الآن نرد الجميل ونكمل الرسالة بل ونزيد عليها لنرتقي بأنفسنا وأبنائنا الطلاب ونقدم ما يحرضنا عليه ديننا ونبينا عليه وعلى آله أفضل الصلاة والسلام من إتمام لرسالة المعلم التي هي رسالة، لتكون المدارس والكليات والجامعات بيوتاً نسخة طبق الأصل عن بيوتنا فيتعامل الطالب مع معلمه ومديره بكل ثقه شفافية وبكل صدق ووضوح.
ها نحن بعد ثلاثين عاماً بعد أن كنت في جيل لا يستطيع أن يتكلم مع مديره أو يدخل مكتبه أو أن يضع عينه بعينه ها نحن وصلنا أن يقول الطالب لمديره: يا أستاذ غير نعالك لأنها قديمة..!!
ولذلك عندما أدرك المدير أن ذلك نابع من نية حسنة وصادقة من ابنه الطالب بسبب وصول علاقتهما إلى أقصى مراحل الشفافية، قال المدير لابنه الطالب: أبشر يا ولدي ابشتري نعال جديده ولا يكون خاطرك غير طيب… (قالها الطالب لمعلمه لأنه يرى فيه والده).
الحمد لله رب العالمين أنني وصلت في تعاملي مع أبنائي إلى مرحلة لا يشعرون فيها بالخوف أو الرهبة التي لا تجعلهم يبوحون بمكنونات صدورهم.
هذه الرسالة لا أختمها بل أتركها دون خاتمة لعل كل معلم ومعلمة أن يكمل مسيرتها وأن تكون لي حسنة جارية وتفتح نهجاً يعلم ويدرس للأجيال القادمة.
همسة وفاء
مكانتي أو منصبي مهما بلغا لا يجعلاني أخجل من أن أكتب ما كتبته أعلاه، بل على العكس أزهو بنفسي أن أكتب هذه القصة القصيرة بأسطرها الطويلة بأهدافها.
مع تحياتي
الطالب المدير (عبدالله)
























