التحدي شعار رفعته من على كرسيها المتحرك ليصبح هدفها لمستقبل أضاء الدرب لآلاف المعاقات ويتحول من شعار جسدته بإرادتها التي لا تهزم إلى كيان أوجدته وأرست مداميكه الأولى رائدة العمل الإنساني الراحلة جماله البيضاني فحمل اسماً دل على قوة الإصرار والإرادة، ذلكم هو جمعية التحدي لرعاية المعاقات..

هذه الجمعية التي أسستها وترأست إدارتها منذ أكثر من خمسة عشر عاماً رغم كل ظروف التحدي التي واجهتها آنذاك إلا أن الإصرار على ما تؤمن به جعلها عاتية في مواجهة كل تلك الظروف والمصاعب فكانت جمعية التحدي هي أول جمعية تعنى بشؤون النساء ذوات الإعاقة رغم حداثة فكرتها على كل من كان يسمع بها في ذلك الوقت بما في ذلك اعتراض عدد من الأشخاص من ذوي الإعاقة ممن عملوا معها في جمعية رعاية وتأهيل المعاقين حركياً حيث كانت جماله البيضاني تشغل منصب العلاقات العامة بالجمعية التي تأسست في عام 1988 فكانت انطلاقة جمالة نحو التحدي منها فعرفت بابتسامتها التي لا تفارق شفتيها وبإحساسها المرهف الذي لمسه كل من كان حولها وبإبداعها المسرحي والذي قد لا يعرفه الكثير أو يسمع به لأول مرة فقد كانت الراحلة جماله البيضاني أحد أول من اعتلى مسرح التمثيل وذات موهبة متميزة فشاركت زملاءها من ذوي الإعاقة المسرح في عدد من المسرحيات التي عرضتها جمعية المعاقين حركياً في مناسبات عدة أتذكر منها مسرحية الذين لا يعرفون المستحيل في عام 1991 وهي أول مسرحية للمعاقين في اليمن ومسرحية شمس الإرادة وغيرها من المسرحيات مجسدة مصداقية الهدف التي تسعى من أجله واستطاعت أن تشق طريق الإبداع بكل جدارة وتمكُن من خلال تجسيدها للإعمال المسرحية التي قدمت آنذاك المسرح الذي عكس مدى الثقافة التي تتمتع بها صاحبة التحدي ولمعرفتها بأن المسرح وسيلة مهمة وناجحة لمخاطبة المجتمع وتوعيته بقضايا وهموم ذوي الإعاقة.

ومن منصبها في العلاقات العامة بجمعية المعاقين كان انطلاقها نحو أفق واسع من كيانها الذي أسسته وهو جمعية التحدي لرعاية المعاقات في عام 1998 مع ما يقرب من عشرين من المعاقات اللواتي ناصرنها وبدأن معها المشوار الذي لم يتوقعه أحد بل تنبأ له بالفشل والإخفاق ورغم كل الظروف التي واجهت نشأة جمعية التحدي إلا أن الإصرار والتحدي كان هدف رائدة التحدي فدخلت إلى كل بيت سمعت أن جدرانه تخبئ وراءها فتاة معاقة.. وواجهت كل ولي أمر تحجر عقله فحرر ابنته من حبسها لأنها أقنعته برسالتها التي كانت تحملها وها هن اليوم بنات رائدة التحدي من ذوات الإعاقة مثالاً يحتذي به فمنهن من تبوأ وظائف حكومية مرموقة ومنهن الكثير من المبدعات في شتى المجالات الأدبية والثقافية.. والزائر لجمعية التحدي يرى الكثير من نماذج الإبداع الذي تسطره أنامل الأخوات من ذوي الإعاقة.
كل ذلك لم يأت من فراغ لو لم يكن هدف التحدي مزروعاً داخل رائدة التحدي فاستطاعت وبكل جدارة أن تشق طريقها وسط عواصف الحياة وتؤهل من ذاتها وتنهل وتتعلم بكل جد وإصرار فحازت على أعمال ومناصب عدة بجدارتها ومستواها دون مجاملة أو محاباة، ومرت السنون وكان الحلم الذي أسسته رائدة التحدي حقيقة تخطت الواقع وانطلق إلى خارج حدود اليمن وأصبح أشهر من نار على علم.. ليس ذلك فحسب بل إن الطموح امتزج بالتحدي فصار الأمل أكبر والفكرة أشمل بعد مشوار جاوز العقد والنصف من عملها الخيري لتفكر بما هو أوسع وأشمل فمن جمعية التحدي إلى مدينة التحدي التي أسست معالمها وبدأت بالفعل بخطواتها الأولى وكعادة أي عمل إنساني لابد أن تعترضه العديد من المصاعب والعراقيل فظلت جماله ومنذ 2008 وهي تبحث عن الدعم والتمويل لمشروعها الكبير لكن إرادة الله هذه المرة هي الحاضرة فغابت عنا رائدة من رواد العمل الخيري والإنساني رحمها الله وطيب ثراها.
























