هزني كثيرا ذلك المنظر الذي جسد روح المحبة والإخوة بين ذوي الإعاقة،.. رسالة وجهها كل معاق بأن الحب والمودة والإخاء والتآلف هو ما يجمع بيننا وبين مجتمعنا وإن اختلفنا في وجهات النظر فذلك الاختلاف هو للمصلحة العامة وليس لمصلحة شخصية ينشدها أحد.

أتحدث هنا عن ذلك الاستقبال وعن تلك الدموع التي ذرفها العديد ممن حضروا حينها في استقبال صاحب القلب الرحيم الأستاذ عثمان الصلوي الرجل الذي أفنى معظم سني حياته في خدمة الأشخاص ذوي الإعاقة منذ أكثر من 24 سنة كانت بدايتها البحث الشاق عن تأسيس كيان للأشخاص ذوي الإعاقة في وقت كان من المستحيل إيجاد تجمع يحمل اسماً لهؤلاء الأشخاص من المجتمع.

كان ذلك في نهاية الثمانينات وبالتحديد في عام 1989 حين صدر أول تصريح يعترف بجمعية رعاية وتأهيل المعاقين حركياً ويتوج جهد أستاذنا القدير مع مجموعة من رفاق الإعاقة من المؤسسين في وضع اللبنة الأولى لهذه الجمعية التي أصبحت اليوم صرحاً شامخاً من صروح رعاية وتأهيل المعاقين في اليمن،.. فمن هذا الصرح تعلم وتأهل وتخرج العديد من ذوي الإعاقة، وللإنصاف أقول إن أغلبية هؤلاء الذين يشغلون الآن وظائف حكومية هم من خريجي هذا الكيان وهذا الصرح المسمى بجمعية المعاقين.

لقد ظل الاستاذ عثمان الصلوي طوال تلك السنوات وبخاصة في فترة رئاسته للجمعية التي استمرت اثتني عشرة سنة يعمل بكل تفان وإخلاص وبصمت كبير ونكران لذاته من أجل إدخال السعادة إلى نفوس أبنائه المعاقين فصرخ بعلو صوته مدافعاً عن حقوقهم ومطالباً بتطبيقها ومتابعة تنفيذها، وزحف بجسده المعاق ليصعد به سلالم الوزارات والمصالح الحكومية من أجل معاملات توظيف المعاقين ولم يخجل أو يتوارى أبداً لأنه صاحب قضية ناضل من أجلها كثيراً وارتفع صوته بكل جرأة أمام المسؤولين ليقول لهم: هذا حق من حقوقنا… هذا من حق الأشخاص ذوي الإعاقة وليس فضلاً ولا منة من أحدكم… أتم هنا لخدمتنا وتطبيق النظام والقانون.
لذا كان هذا التعبير البسيط في استقبال حافل ذرفت فيه الدموع وابتهجت من أجله الأفئدة من إخوانك وأبنائك من ذوي الاعاقة ليقولوا لك: خدمتنا كثيراً ودافعت عن حقنا كثيراً وفتحت لنا قلبك وباب بيتك كثيراً، فما كان لنا إلا أن نذرف الدمع ونرفعك عالياً على رؤوسنا ونهتف: حمداً لله على سلامتك يا أبا عبد الله لقد رأيناك ورأينا الأمل القادم… ولأننا حقاً أحببناك.
























