يمكنكم التواصل عبر الأرقام التي تظهر على الشاشة عبارتان معتادتان تلفزيونياً لا تسببان أي حرج أو ضيق لمشاهد، إلا إذا كان كفيفاً، ففي زمن أصبح الناس – في أغلبهم – كائنات تلفزيونية، لم يعد مقبولاً أن تحرم فئة لأسباب معينة من الاستفادة من الخدمات التي تقدمها الشاشة الفضية، لذا تحرص بعض الدول التي تجمع فوق أرضها وتحت سمائها خليطاً متنوع الثقافات واللغات والأعراق على أن تصل الرسالة التلفزيونية واضحة كل الوضوح لكل من يتلقاها.
في السياق ذاته، وفي خطوة محمودة لبعض القنوات التلفزيونية القليلة وجدت لغة الإشارة موقعاً يمكّن من فقد حاسة السمع من التواصل مع لغة العصر، لسان الإعلام.
هذه الخطوط التواصلية اعتبرت منجزاً صفق له كل شخص ذي إعاقة، وكل حريص على مفهوم الدمج الاجتماعي للفئات كافة بالمعنى الشامل غير أن فصيلاً من الأشخاص ذوي الإعاقة أصابه شيء من الغيرة لأنه بقي وحده تقريباً غير ملتفت إليه تلفزيونياً، تتسرب من بين يديه كثير من مفردات رسالة الشاشة البصرية تحديداً.
ثم يجلس الأشخاص المكفوفون حريصين أمام صندوق العجائب لساعات قد تطول مستعينين بمن يجاورهم إذا تيسر – على قراءة تفاصيل لا تدركها إلا العيون.
إن نقل التفاصيل مما هو مرئي إلى ما هو مسموع عبر ساعات بث غير قليلة أمر بعيد المنال، ولسنا – نحن الأشخاص المكفوفين – من المطالبين به، بل ولا نطالب حتى بأن يقرأ لنا صوتياً ما يمر في الشريط أسفل الشاشة لأننا لا نريد أن نكلف القائمين على أمر هذه القنوات ما لا يطيقون لكننا نستسمحهم في طلب يسير، لن يأخذ تنفيذه من وقتهم الثمين غير بضع ثوان، وصوت مسموع يعقب العبارتين المقيتتين اللتين ابتدأنا بهما حديثنا فهل يُستجاب لنا.






















