يعتبر التوحد اضطراباً في الدماغ. لكن دراسة جديدة تشير إلى أن الجهاز العصبي المحيطي، والأعصاب التي تتحكم بحاسة اللمس والألم والأحاسيس الأخرى، قد تلعب دوراً أيضاً.
يعتبر التوحد اضطراباً في الدماغ. لكن دراسة جديدة أشارت إلى أن الجهاز العصبي المحيطي والأعصاب التي تتحكم بحاسة اللمس والألم والأحاسيس الأخرى قد تلعب دوراً أيضاً. وقد نُشرت هذه الدراسة الاستكشافية في عدد 14 أكتوبر 2020 عبر الإنترنت من Neurology®، المجلة الطبية للأكاديمية الأمريكية لطب الأعصاب.
ويقول مؤلف الدراسة الدكتور سونغ تسانغ هسيه من مستشفى جامعة تايوان الوطنية في تايبيه وزميل الأكاديمية الأمريكية لطب الأعصاب: (أكثر من 70٪ من المصابين بالتوحد لديهم اختلافات في إدراكهم الحسي).
ويضيف: (بالنسبة لبعض الأشخاص، حتى اللمسة الخفيفة يمكن أن تشعر بأنها لا تطاق بينما قد لا يلاحظ الآخرون حتى حدوث جرح في قدمهم. إذا تمكنت دراسات أكبر من تأكيد هذه النتائج، فمن الممكن أن تساعدنا نظرة ثاقبة على الجهاز العصبي المحيطي في فهم كيفية حدوث هذا الاضطراب يطور ويحتمل أن يضيء الطريق لعلاج هذه الأعراض الحسية المؤلمة التي يعاني منها معظم المصابين بالتوحد).
اشتملت الدراسة على 32 رجلاً من ذوي اضطراب طيف التوحد بمتوسط عمر 27 سنة. وتمت مقارنتهم بـ 27 رجلاً وامرأة بمتوسط عمر 33 عاماً من غير ذوي التوحد أو أي أمراض من شأنها أن تؤثر على الأعصاب الطرفية.
أكمل الأشخاص ذوو اضطراب طيف التوحد استبيانات حول أعراضهم الحسية. وخضع جميع المشاركين لاختبارات لأعصابهم الحسية، بما في ذلك خزعات الجلد للبحث عن تلف الألياف الصغيرة في أعصابهم. وفي اختبار آخر، تم تطبيق نبضات حرارية على الجلد. نظر الباحثون في الإشارات الكهربائية التي تنتجها الأعصاب ليروا كيف تستجيب للحرارة.
في اختبار وخزة الجلد، كان 53٪ من ذوي التوحد قد قللوا من كثافة الألياف العصبية، بينما كان لدى جميع الأشخاص في المجموعة الضابطة مستويات في المعدل الطبيعي. كان الأشخاص الذين قللوا من كثافة الألياف العصبية أيضاً أكثر عرضة للإبلاغ عن الشعور بالألم من المنبه الحراري عند درجة حرارة أعلى من المجموعة الضابطة.
ويقول الدكتور هسيه: (يشير هذا إلى أن الأعصاب قد تدهورت، على غرار ما يحدث للأشخاص الذين يعانون من اعتلال الأعصاب المحيطية، حيث تكون درجة الشعور بالحرارة والأحاسيس الأخرى أعلى من درجة الآخرين).
ووجدت الدراسة أيضاً أن الاستجابة للمس لدى الأشخاص ذوي اضطراب طيف التوحد تختلف باختلاف ما إذا كان لديهم تلف في الألياف العصبية أم لا. كان من المرجح أن يقول الأشخاص الذين لديهم أعصاب طبيعية أنهم لا يحبون أن يتم لمسهم وأنهم غير مرتاحين لبعض القوام، بينما كان الأشخاص الذين يعانون من تلف الألياف العصبية أكثر ميلاً للقول إنهم يفضلون السير حافي القدمين وقد لا يدركون أنهم تعرضوا للخدش أو الكدمات.
بالإضافة إلى صغر حجم الدراسة، هناك قيود أخرى على الدراسة وهي أن جميع المشاركين ذوي اضطراب طيف التوحد كانوا من الذكور، لذلك قد لا تنطبق النتائج على كل شخص لديه توحد.
تم دعم الدراسة من قبل مستشفى جامعة تايوان الوطنية ووزارة العلوم والتكنولوجيا في تايوان ووزارة التعليم والمعاهد الوطنية لبحوث الصحة.
المصدر:
الأكاديمية الأمريكية لطب الأعصاب، 14 أكتوبر 2020
























