عهد جديد لأسر الأشخاص ذوي اضطراب طيف التوحد
رؤية من قلب مؤتمر أبوظبي الدولي الرابع للتوحد 2026
بقلم الاختصاصية النفسية ، مراسل المنال: آمنة الزعابي
بين جدران العيادة النفسية ومراكزالتشخيص لم تعد حكايات الأسر التي تعاني من تكرار حالات
اضطراب طيف التوحد في محيط الأقارب مجرد صدفة إحصائية بل تحولت إلى تساؤلات ملحة تطاردنا كاختصاصيين نفسيين معنيين بالتشخيص…
لماذا نحن؟ وهل للقرابة يد فيما يحدث؟ . هذا التساؤل كان رفيقي طيلة سنوات عملي…
أخوان توأمان غير متطابقين أحدهما من ذوي اضطراب طيف التوحد والآخر لا، عائلة يصيب “التوحد” ثلاثة من أبنائها الخمسة، وأخرى تنتقل الحالة عبر جيلين متتاليين. هذه الأنماط لم تكن مجرد صدف إحصائية بل كانت أسئلة بيولوجية عميقة تنتظر إجاباتها.
يعد اضطراب طيف التوحد من أكثر الاضطرابات النمائية تعقيداً وغموضاً. إنه ليس مرضاً واحداً بعلامات سريرية موحدة، بل طيفٌ واسع من الظواهر يمتد من القدرات الفائقة في مجالات محددة إلى إعاقات شديدة في التواصل والتفاعل الاجتماعي ورغم أن التشخيص السريري يعتمد على السلوك الظاهري، فإن ما يحدث وراء هذا السلوك في البنية الجينومية للفرد يمثل أحد أبرز محاور البحث المعاصر. لعقود طويلة، ساد الجدل حول طبيعة هذا الاضطراب:
هل هو نتاج البيئة أم الوراثة؟
لدينا إجابات جزئية، لكنها تكشف عن تعقيد يفوق ما كنا نتخيله، فاضطراب طيف التوحد ليس جيناً واحداً يسبب اضطراباً واحداً بل هو شبكة معقدة من المتغيرات الوراثية النادرة والشائعة، الموروثة والمستحدثة تتقاطع مع عوامل بيئية لتنتج ما نراه يومياً في مراكزنا التأهيلية والعيادات التشخيصية.
الأسر التي تحمل في داخلها أكثر من حالة مشخّصة باضطراب طيف التوحد وقد رأيت الكثير منها للأسف لا تعاني فقط من ثقل الرعاية اليومية، بل تعاني من شيء أعمق: الغموض!
لا يعرفون لماذا، ولا ماذا ينتظرون ولا كيف يخططون لأشقاء لم يولدوا بعد.
وما اكتشفته في ذلك المؤتمر أن علم الجينوم لم يعد حكراً على أروقة الأبحاث النظرية. إنه يطرق
اليوم أبواب العيادات بقوة
في السطورالتالية أستعرض معكم محتويات جلسة (الربط بين التوحد والجينوميات السريرية )
فقد تجلت الإجابات خلال فعاليات المؤتمر الدولي الرابع للتوحد الذي احتضنته العاصمة أبوظبي في الفترة من 25–28 أبريل / 2026 . حيث أقيمت جلسة علمية فارقة بعنوان Bridging Autism & Clinical Genomics
كان لعنوان هذه الجلسة نصيب الأسد في جذب عدد كبير من أولياء الأمور والاختصاصيين
في هذه الجلسة، قدم الدكتور بيجو: استشاري أعصاب الأطفال من لندن والدكتورة عائشة الشامسي :رئيسة قسم الأيض والجينات في مستشفى توام برهاناً علمياً أن التوحد ليس جيناً واحداً يسبب اضطراباً واحداً، بل هو شبكة معقدة تتداخل فيها المتغيرات
الوراثية النادرة والموروثة والمستحدثة مع العوامل البيئية. لقد وضعت هذه الجلسة النقاط على الحروف للأسر التي رأت في مراكز التأهيل غموضاً لا ينتهي
حيث استعرض المحاضران حالات سريرية أثبتت كيف يمكن للسمات الشبيهة باضطراب طيف التوحد أن تكون مجرد واجهة لاعتلالات دماغية.
لم تعد الأبحاث النظرية حبيسة الأروقة، بل طرقت أبواب العيادات بقوة عبر الدعوة لاعتماد
تسلسل الجينوم وقد استعرض المتحدثان خوارزميات الفحص الجيني الحديثة التي نادى بها الخبراء، والتي تجعلنا
اليوم على أعتاب عصر جديد لا نقبل فيه بأقل من التشخيص الجيني الكامل كخط أول في التشخيص، خاصة في مجتمعاتنا الخليجية التي تعاني من معدلات
قرابة مرتفعة، حيث كشفت الأرقام عن عائد تشخيصي مذهل بلغ 50%.
إن تقنيات تسلسل الجينوم الحديثة باتت اليوم هي المنارة التي تضيء عتمة التشخيص في منطقتنا العربية، محولة عبارة لانعرف السبب إلى خطط علاجية دقيقة ومستقبل أكثر طمأنينة. لم تكن هذه مجرد تحديثات
أكاديمية، بل ثورة في مفاهيم الطب الدقيق والوراثة، تجعلنا اليوم نقف على أعتاب عصر جديد لا نقبل فيه بأقل من التشخيص الجيني الكامل لكل طفل، لضمان مستقبل بلا مجهول، فكل عائلة تستحق تشخيصاً، وكل تشخيص يستحق خطة عمل
المرجع :
جلسة Bridging Autism & Clinical Genomics (الربط بين التوحد والجينومات السريرية)
Dr Biju Hameed استشاري أعصاب أطفال في لندن – المملكة المتحدة
Dr Aisha Al Shamsi رئيس قسم الأيض الوراثي للأطفال TAWAM PEDS Metabolic / Genetic
مؤتمر أبوظبي الدولي الرابع للتوحد 2026
























