يروى أن حاكماً في قديم الزمان كان عندما تقدم له فاكهة المشمش يأكل منها حبة حبة لأن فيها نواة، وعندما يقدم له العنب كان يأكل عشر حبات أو أكثر! فقال له أحد مستشاريه لماذا لا تأكل حبة حبة؟! فكان جواب الحاكم: كان ذلك في المشمش!
يبدو أننا أمة التباهي بما ليس فينا وما يميزنا هو إصدار عدد من القوانين والتشريعات وبخاصة في مجال ذوي حقوق الاشخاص ذوي الاعاقة وآخرها المصادقة على الاتفاقية الدولية لحماية وتعزيز حقوق الاشخاص ذوي الاعاقة بل توج هذا الجهد بإصدار وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل قرارا سنة 2008 بتشكيل لجنة فنية مسؤولة عن إعداد الاستراتيجية الوطنية للإعاقة أوكلت إليها مهمة إعداد الاستراتيجية إضافة إلى خطة عمل لتنفيذ هذه الاستراتيجية ويرأس هذه اللجنة وكيل وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل وتضم في عضويتها ممثلي الجهات التالية: الصندوق الاجتماعي للتنمية، صندوق رعاية وتأهيل المعاقين، المجلس الأعلى للأمومة والطفولة، وزارة التدريب المهني، وزارة الإعلام، وزارة الأشغال العامة والطرق، وزارة الإدارة المحلية، وزارة الخدمة المدنية، وزارة التخطيط والتعاون الدولي، وزارة الصحة العامة والسكان ووزارة التربية والتعليم.
وعلى المطلع أن يتساءل عن بقية الجهات الحكومية الأخرى لماذا غيبت مثل وزارة الشباب والاتصالات الخ.
في أوائل العام 2009 تم اختيار خبير وطني للعمل مع اللجنة الفنية وتنسيق عملية إعداد الاستراتيجية الوطنية حول الإعاقة وتشكيل فريق فني لتسهيل التواصل مع اللجنة الفنية والجهات المعنية الحكومية وغير الحكومية ومسؤولية تنظيم اللقاءات مع كبار المسؤولين في الوزارات المعنية.
وقد شكل هذا الفريق حلقة مهمة في التواصل مع كبار المسؤولين في مختلف الوزارات الحكومية وتكفل الصندوق الاجتماعي للتنمية وبمساهمة من البنك الدولي في تقديم الدعم الفني والمالي لكثير من الخطوات في إعداد الاستراتيجية ومنها الاستعانة بخبير وطني وكذلك خبير دولي. وتمخض عن كل ذلك اصدار مسودة أطلق عليها المعنيون ببلورتها مسودة الاستراتيجية الوطنية لذوي الإعاقة 2011 – 2020 والتي تغطي في مداها الزمني مرحلتين؛ الأولى متوسطة المدى وتغطى من عام 2011 إلى عام 2015، والثانية طويلة المدى وتغطي من عام 2016 إلى عام 2020.
ومالا ينكره أحد بل لا يختلف عليه إثنان ذلك الجهد المبذول والبحث المتميز المدعم والمطعم ببنود متفرقة من القوانين والعهود والمواثيق والاتفاقية الدولية وإن قلت مشاركة أصحاب الشأن من ذوي الإعاقة مؤكدة ـ أي المسودة ـ على مدخل هام ومطلوب وهو تطوير البنية التشريعية الوطنية ومواءمتها مع القوانين والصكوك الدولية وخاصة الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة إضافة إلى اتخاذ التدابير اللازمة التي تسهل إمكانية الوصول إلى التكنولوجيا والمعلومات وإزالة كل مسببات التمييز والاستبعاد والتقييد القائم على تحقيق مبدآ المساواة وتحقيق مبدأ المشاركة والدمج إلى غير ذلك من المبادئ والأهداف التي طرحتها الاستراتيجية وهو ليس بجديد وما لم تأت أو تنفرد به الاستراتيجية كون كل ما ذكر هو خلاصة كما أشرنا سابقا من بنود ومواد متفرقة من القوانين والعهود والمواثيق والاتفاقية الدولية ذلك أن مشاكل ومآسي الأشخاص ذوي الإعاقة هي هي سواءً أتت في القوانين أو الاتفاقيات أو الاستراتيجيات والمتتبع لكل ذلك سيجد أن تلك البنود تتكرر وأن اختلفت الديباجة إلا أن الجهد المبذول هو جهد متميز ويشكر عليه كل من أعد وأخرج مسودة الاستراتيجية الوطنية لذوي الإعاقة.
والشيء المميز أيضا أن الاستراتيجية وبعد أن استعرضت المحاور والتشريعات والفجوات والمشاكل التي يعانى منها الأشخاص ذوو الإعاقة وضعت استراتيجية ومبادئ توجيهية وإجراءات أساسية ليبقى السؤال: ماذا بعد كل هذا الجهد؟ هل ستكون هذه الاستراتيجية حبراً على ورق، ويكون مصيرها النسيان مثلها مثل بقية القوانين والصكوك؟! وما هي الآلية العملية للاستراتيجية من أجل مراقبة وتنفيذ محاورها؟! وما سبب إقصاء عدد من الجهات في لجنة المسودة مثل وزارتي الشباب والرياضة والاتصالات وتقنية المعلومات الخ؟! ولماذا لا تكون هناك لجنة مراقبة وتنفيذ لبنود الاستراتيجية مكونة من ذوي الخبرة معنية بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة من كل الجهات وقطاعات الدولة تكون لها صلاحيات رفع التقارير واستقبال الشكاوى من أجل تحديد أوجه القصور وإصلاحها ومحاسبة المقصرين!! نتمنى أن تتضافر كل الجهود وأن تكون المسؤولية ملقاة على عواتقنا جميعاً.. ذلك أننا لن نرتقي أبداً إلا من خلال العمل الجماعي والمتكامل ليكون الأمل أن ترى مسودة الاستراتيجية النور ويتم إقراره؟
المهم والأهم أن تصرف مبالغ ضخمة من صندوق المعاقين ومن مستحقات ذوي الاعاقة عندما يسطو (الحراف) على جيوب أحبتنا في صندوقنا الغالي ليبحثوا فقط عن كيفية مكافحة هذا (الحراف) من خلال الاهتمام بقضايا ومشاكل الاشخاص ذوي الاعاقة ليتمخض عن ذلك (الحراف) مجموعة من الرؤى والافكار التي ينبغي ان تطرح في لقاءات تشاورية او لجان ميدانية او ورش عمل وغيرها وبعد ان يُقضي على (الحراف) تماماً يجعل الله طريق ولكم الله يا ذوي الاعاقة.
شروحات من الكاتب:
- ـ (في المشمش) مثل سائر متداول بين كثير من الناس وتستخدم للدلالة على استحالة الشيء المطلوب.. فمثلاً: سيتم تطبيق الاستراتيجية الوطنية في اليمن في المشمش!! بمعنى لن يتم تطبيقها ابداً. والمغزى من قصة الملك الذي كان يأكل المشمش حبة حبة نظراً لوجود النوى فيه، وعندما أحضر له العنب كان يأكله عشر حبات مجتمعة لأن العنب لا يحتوي على نوى! وعندما قيل له لماذا لا تاكل العنب حبة حبة؟ أجاب: كان ذلك في المشمش!! والقصد هنا ان المسؤولين لدينا اصبحوا منهمكين بأمور أخرى بالعشرات ولم يلتفتوا إلى أمور الناس واحتياجاتهم، والمعنيين وهم الأشخاص من ذوي الإعاقة الذين أصبحوا في نظر هؤلاء كالبذور الصغيرة الموجودة في حبات العنب سهلة المضغ والبلع، وفيها من الضعف ما بها إلى درجة انهم لا يستطيعون حتى المطالبة بحقوقهم الأساسية.
- ـ (الحراف = كلمة شعبية يمنية متداوله تعني (المفلس – الذي لا يوجد معه لا درهماً ولا ديناراً) وتطلق على الذي لا يملك قوت يومه).
























