شاعر وناقد أدبي ومؤرخ ومدرس يمني تناولت مؤلفاته تاريخ الشعر القديم والحديث في اليمن ومواضيع سياسية متعلقة بذلك البلد وكان مؤيدا للحكم الجمهوري على الملكية، غلبت على قصائده الرومانسية القومية والميل إلى السخرية والرثاء، ومالت نمطية شعره إلى الحداثة عكس الشعراء القبليين في اليمن.
مولده ونشأته
ولد البردوني عام 1929 في قرية البردون في محافظة ذمار وأصيب بالجدري الذي أدى إلى فقدانه بصره وهو في الخامسة من عمره، تلقى تعليمه الأولي فيها قبل أن ينتقل مع أسرته إلى مدينة ذمار ويلتحق بالمدرسة الشمسية.
بدأ اهتمامه بالشعر والأدب وهو في الثالثة عشرة ودأب على حفظ ما يقع بين يديه من قصائد وانتقل إلى صنعاء في أواسط العشرينات من عمره ونال جائزة التفوق اللغوي من دار العلوم الشرعية، أدخل السجن في عهد الإمام أحمد بن يحيى لمساندته ثورة الدستور عام 1948.
دواوينه
أصدر البردوني 12 ديوانا شعريا بين عامي 1961 و 1994 هي: من أرض بلقيس، مدينة الغد، لعيني أم بلقيس، السفر إلى الأيام الخضر، وجوه دخانية في مرايا الليل، زمان بلا نوعية، ترجمة رملية لأعراس الغبار، كائنات الشوق الآخر، رواغ المصابيح، جواب العصور، رجعة الحكيم بن زائد، في طريق الفجر.
مؤلفاته الفكرية
ومن أهم مؤلفاته الفكرية: رحلة في الشعر اليمني قديمه وحديثه، قضايا يمنية، فنون الأدب الشعبي في اليمن، اليمن الجمهوري، الثقافة الشعبية تجارب وأقاويل يمنية، الثقافة والثورة، من أول قصيدة إلى آخر طلقة، دراسة في شعر الزبيري وحياته.
من قصائده
مـن أرض بلقيس هذا اللحن والوتر …. مـن جـوها هـذه الأنسام والسحر
مـن صدرها هذه الآهات، من فمها …. هـذي الـلحون، ومن تاريخها الذكر
مـن «السعيدة» هذي الأغنيات ومن….. ظـلالها هـذه الأطـياف والـصور
أطـيافها حول مسرى خاطري زمر …. مـن الـترانيم تـشدو حـولها زمر
من خاطر «اليمن» الخضرا ومهجتها…. هـذي الأغاريد والأصداء والفكر
هــذا الـقصيد أغـانيها ودمـعتها ….. وسـحرها وصـباها الأغيد النضر
ويقول البردوني
المرء لا تشقيه إلاّ نفسه… حاشى الحياة بأنّها تشقيه
ما أجهل الإنسان يضني بعضه … بعضا ويشكو كلّ ما يضنيه
ويظنّ أن عدوّه في غيره…. وعدوّه يمسي ويضحي فيه
وفي أبيات له أيضاً يقول البردوني
بي ما علمت من الأسى الدامي… و بي من حرقة الأعماق ما لا أعلم
بي من جراح الروح ما أدري…. و بي أضعاف ما أدري و ما أتوهّم
و كأنّ روحي شعلة مجنونة …. تطغى فتضرمني بما تتضرّم
و كأنّ قلبي في الضلوع جنازة …. أمشي بها وحدي و كلّي مأتم
أبكي فتبتسم الجراح من البكا….. فكأنّها في كلّ جارحة فم”
ويقول أيضاً:
مـا أصدق السيف! إن لم ينضه الكذب
وأكـذب السيف إن لم يصدق الغضب
بـيض الـصفائح أهـدى حين تحملها
أيـد إذا غـلبت يـعلو بـها الـغلب
وأقـبح الـنصر… نصر الأقوياء بلا
فهم.. سوى فهم كم باعوا… وكم كسبوا
وفاته
توفي البردوني في الثلاثين من أغسطس عام 1999 بعد حياة حافلة بالشعر والكفاح والحكمة.
























