وتحسين جودة الحياة لدى الأشخاص ذوي الإعاقة السمعية
يعد فقدان السمع من المعوقات التي تفرض سياجاً من العزلة حول الشخص ذي الإعاقة السمعية، ذلك أن الإعاقة السمعية تفرض على الفرد قيوداً في مجال تواصله مع الآخرين، فقد لا يفهم ما يقوله الآخرون بصورة سليمة، كما أنه قد لا يستطيع إيصال ما يريد إيصاله من معنى للآخرين، مما يؤدي إلى شعوره بالعزلة عن الآخرين، فالإعاقة السمعية قد تحد من مشاركة المعاق وتفاعله مع الآخرين واندماجه في المجتمع مما يؤثر على توافقه النفسي والاجتماعي، ويؤدي به إلى الاغتراب عن ذاته وعن المجتمع.
فحاسة السمع تلعب دوراً مهماً وحيوياً في حياة الإنسان، وبدونها يصبح الإنسان سجين عالم من الصمت والسكون، عالم خال من انفعالات اللغة التي يستشعرها الشخص ذو الإعاقة من خلال الكلمات، فإدراكه لعالمه يعتمد على المعلومات التي يحصل عليها عبر حواسه المختلفة، وبالرغم من أهمية جميع الحواس في عملية الاتصال والتعلم والنمو، إلا أن حاسة السمع تعتبر أهم هذه الحواس، فمن خلالها يتمكن الإنسان من تعلم اللغة، ويتطور اجتماعياً وانفعالياً، ويعي عناصر بيئته.
فالشخص ذو الإعاقة السمعية هو من فقد حاسة السمع تماماً لأسباب وراثية فطرية منذ ولادته، أو فقدها لأسباب مكتسبة لدرجة أن آثار التعلم قد تلاشت تماماً، ويترتب على ذلك إعاقة بناء الكلام، واكتساب اللغة، مما يحول دون متابعة الدراسة، إلا من خلال أساليب تعليمية جديدة تتناسب مع إعاقته الحسية، وكذلك إعاقته تعلم خبرات الحياة مع أقرانه السامعين.
ولابد من تصنيف الإعاقة السمعية تبعاً لثلاثة معايير، هي:
(العمر عند الإصابة، موقع الإصابة؛ شدة الإصابة).
كما أن افتقار الفرد في أي مجتمع من المجتمعات لمهارات التواصـل الاجتمـاعي مـع الآخـرين، وضعف مستوى قدراته وأنماط تنشئته الأسرية يقود إلى عدم بلوغه النضـج الاجتمـاعي المناسـب لعمره الزمني، ولا يستثنى من ذلك الأفراد ذوو الإعاقة السمعية، حيث أن لديهم فقراً في طرق الاتصال الاجتمـاعي فـهم يعـانون مـن الخجـل والانسحاب الاجتماعي، ويتصفون بتجاهل مشاعر الآخرين الذين يسيئون فهـم تصـرفاتهم، ويتصـفون بالأنانية، كما يتأثر مفهومهم عن ذواتهم بهذه الإعاقة، ومن أهم خصائصهم النفسـية عـدم تـوافقهم النفسي وعدم الاستقرار العاطفي، ويتصف هؤلاء بالإذعان للآخرين، والاكتئاب، والقلق، والتهـور، وقلة توكيد الذات، والشك في الآخرين، والسلبية والتناقض، والدونيـة ونقـص الثقة وسوء التوافق الانفعالي والضبط الذاتي والشعور بنقص الكفاءة، وتوقع مواجهة مواقف إحبـاط جديدة لم يسبق مواجهتها نتيجة لفقد السمع مما يثير لديهم القلق والاضطراب الانفعالي الـذي يـؤدي إلى العزلة والعجز والاغتراب وشعورهم بالوحدة النفسية.
مما لا شك فيه أن الإعاقة السمعية تلقي بآثارها السلبية على جوانب الحياة المختلفة لدى الأفراد ذوي الإعاقة السمعية بمختلف مراحلهم العمرية، وجدير بالذكر أن الإحساس بجودة الحياة واحدة من القضايا المهمة في حياة الفرد السامع، نظراً لأن هذه القضية تعد نقطة البداية لكثير من المشكلات التي يمكن أن يعانيها ويعايشها ويشكو منها هذا الفرد، فكثيراً ما يترتب على إحساس الفرد بانخفاض مستوى جودة الحياة أو الرضا عن الحياة مشكلات عديدة في حياته كالقلق، والعزلة الاجتماعية، والوحدة النفسية. فإذا كان ذلك هو حال الفرد السامع، فما بالُنا بالأشخاص ذوي الإعاقة السمعية الذي يعاني الواحد منهم ـ بالإضافة إلى ما سبق ـ من افتقار العلاقات الاجتماعية، وعدم الاتزان الانفعالي، والتمركز حول الذات، والقصور في التواصل الاجتماعي، فهو أكثر حاجة للإحساس بجودة الحياة والرضا لما له من مردود إيجابي نفسي واجتماعي على حالته النفسية، وإن نقص العلاقات الاجتماعية والأسرية والأنشطة المجتمعية، والصحة العامة تجعل الشخص من ذوي الإعاقة السمعية يشعر بالعجز عن إقامة علاقات اجتماعية، وانخفاض تقدير الذات، الأمر الذي من شأنه أن يجعل منه شخصاً لا يشعر بمستوى مناسب من جودة الحياة، فهو كائن اجتماعي، يعيش في المجتمع، وانخفاض شعوره بجودة الحياة يعني له افتقاد الرفيق والصديق والمال والعمل والصحة والتواصل مع الآخرين من الناحية النفسية.
لذا يعد الشعور بالوحدة النفسية من المفاهيم التي اهتم بها العديد من الباحثين في مجال العلوم الإنسانية بصفة عامة وعلم النفس بصفة خاصة منذ القدم، فالشعور بالوحدة النفسية للشخص ذي الإعاقة السمعية يشير إلى عدم قدرته على إقامة علاقات دائمة والاستمرار فيها، أو اكتساب علاقات جديدة، كما يفتقر للمهارات الاجتماعية (التواصل اللفظي، الإنصات والاستماع للآخر، الإقناع، المرونة الاجتماعية، العمل الجماعي وتوزيع الأدوار، حل المشكلات)، مما يؤدي إلى عزلته وتجنبه لأية مشاركات اجتماعية أو أنشطة جماعية، مما تترتب عليه مجموعة من المشاعر تتمثل في: افتقاد الثقة في مظهره وآرائه وعدم القدرة على التعبير عن أفكاره ومشاعره، مما يولد لديه الإحساس بالدونية.
وهناك نوعان متميزان من الشعور بالوحدة النفسية، هما:
1 – الوحدة العاطفية: تنشأ جرّاء الافتقار إلى صلة حميمة ووثيقة بشخص آخر، فالأفراد الذين قد انفصلوا عن أزواجهم بالوفاة أو أنهوا علاقة طويلة، يعيشون هذا النوع من الوحدة النفسية.
وكذلك فقدان العلاقات الودودة والحميمة بشخص معين، كالوالدين، أو شريك يشاطر الشخص تجاربه العاطفية العميقة، ويشاركه السكن، ويتحمل معه أعباء ومسؤوليات العمل التي لا يستطيع أن يتحملها بمفرده، قد تؤدي إلى الشعور بالوحدة العاطفية.
2 – الوحدة الاجتماعية: أما هذا النوع من الوحدة فينشأ من الافتقار إلى شبكة من العلاقات الاجتماعية، يكون الفرد فيها جزءاً من جماعة الأصدقاء ويتشاطر معهم مصالح واهتمامات مشتركة والأفراد الذين ينتقلون منذ فترة قصيرة إلى بيئة اجتماعية جديدة (كمدينة جديدة أو عمل جديد) يعيشون هذا النوع من الوحدة.
بعض الاستراتيجيات التي ستساعد ذوي الإعاقة السمعية على التخلص من الشعور بالوحدة:
- اجترار الذكريات السعيدة: في الأوقات التي ينتابك بها الشعور بالوحدة حاول الرجوع بذاكرتك إلى الأوقات التي كنت بها سعيداً، فالذكريات السعيدة ستساعدك على التخلص من الشعور بالوحدة وستزيل عنك هذه الغيمة، حاول تذكرها وحتى إن لم تكن سوى موقفاً واحداً سعيداً بحياتك مر بك، وإن لم تجد بحياتك أية ذكريات سعيدة فاجعل من الواقع الحالي سعيداً وإن لم تكن تمتلك القدرة تخيل السعادة بمواقف مرت بك.
- مشاركة المرح في حياتك: حاول البحث عن الأساليب التي ستدخل البهجة إلى حياتك، وعن الأشياء التي ستضيف المرح إلى تفاصيلها، والبسمة إلى مزاجك، كمكان يمكن زيارته، أو رياضة أو هواية يمكن ممارستها، ويفضل أن تقم بذلك مع مجموعة من الأصدقاء والرفاق أو الزملاء كي تتخلص من الشعور بالوحدة.
- التفكير: حاول أن تزيل فكرة الوحدة من عقلك، فالتفكير في الأمر دائماً يثبته، فاجعل عقلك لا يفكر بالأمر مطلقاً، وابحث عمن حولك وقم بالاندماج مع الآخرين وابتعد عن السلبية والأفكار السلبية وحاول أن تفكر بأفكار وأمور يمكن مشاركتها لتحسينها أو إضافة إضافات اليها وجعلها أفضل فهذا سيشغل تفكيرك عن هذا الشعور بالوحدة المزعج.
- الاقتناع: أفضل ما تقوم به للتغلب على الشعور بالوحدة أن تكون مقتنعاً بنفسك وأن تكون ثقتك بنفسك عالية، فهذا سيحميك من الشعور بالوحدة في هذا العالم. قم بخطوات عملية لتقوية ثقتك بنفسك وانظر إلى الإيجابيات في الأمور واقتنع أنك قادر على تحسين نفسك وتطويرها والاندماج بالمجتمع ونشاطاته المختلفة لتقديم الأفضل.
- البحث عن الأصدقاء: بالاندماج مع الآخرين وحاول كسب ود الكثير من الناس حتى وإن لم تكن تعرفهم، اجعل طريقتك جيدة وأسلوبك مهذباً لجذب الناس إليك في كل مكان تذهب إليه حتى وإن لم تكن تعرف أحداً هناك، وبذلك ستتمكن من تكوين شبكة علاقات كبيرة بالإضافة إلى من حولك من الناس الذين يعرفونك معرفة شخصية حاول تجديد علاقتك بهم من جديد وكسب ودهم.
- مساعدة الآخرين: من أفضل أساليب التخلص من الوحدة أن تشغل عقلك بالآخرين وبمساعدتهم، فهذا سيفيدك بشكل كبير في حياتك فمنها ستتخلص من الوحدة وتتغلب على هذا الأمر وأيضاً سيعطيك الكثير من القوة بحياتك لتتخطى أي أزمات يمكن أن تقع بها، وأيضاً ستزيد معدل الخبرات لديك بحياتك، كما أنك ستشعر بالسعادة والرضا عندما تجد نفسك تساعد الآخرين.
- ثقافة التطوع: هناك الكثير من الأماكن التي تريد أشخاصاً للتطوع كالجمعيات الخيرية وغيرها، حاول البحث عن مثل تلك الجمعيات التي تقدم الكثير للأفراد، فثقافة التطوع ستزيل عنك عبء الشعور بالوحدة كما أنها ستشغل وقت فراغك ويمكنك من خلالها التعرف على الكثير من الأشخاص، وربما يصبحون أصدقاء مخلصين لك، وبذلك لن تصبح وحيداً وستتخلص من هذا الشعور.
لقد ازداد اهتمام الباحثين بمفهوم جودة الحياة منذ بداية النصف الثاني للقرن العشرين، كما ازداد الاهتمام بالأشخاص ذوي الإعاقة من الفئات التي تحتاج إلى رعاية خاصة، حيث أنهم ينظرون إلى الحياة نظرة مختلفة عن الآخرين وتتأثر نظرتهم إلى الحياة بظروف الإعاقة وما يحصلون عليه من دعم من قبل الآخرين في الأسرة أو المجتمع، وتحتاج هذه الفئات المهمة إلى خدمات تساعدهم على التوافق مع ظروف الحياة في ظل الإعاقة، وتعتبر جودة الحياة من المؤشرات الهامة لجودة الخدمات المقدمة لهذه الفئات، ورضا الفرد عنها وإحساسه بالسعادة، والرغبة في الحياة، ولاشك أن اثر الإعاقة على الفرد من ذوي الإعاقة وعلى المجتمع تفرض الاهتمام بالبحث عن كيفية تجنبها بالوقاية من حدوثها، وبتجنب أسبابها، والحد من آثارها البدنية والنفسية والاجتماعية حال حدوثها، وذلك بتحسين جودة الحياة من جودة البرامج الوقائية، والعلاجية، ونحن في العالم العربي اليوم في حاجة ماسة إلى تضافر كل الجهود المبذولة لتخطيط وتنفيذ هذه البرامج على أسس علمية سليمة.
وبالتالي فلابد من وجود استراتيجيات لتحسين جودة الحياة لدى الأشخاص ذوي الإعاقة السمعية مثل استراتيجيات التعايش التي تتضمن الاتي:
- إعادة البناء المعرفي: يستخدم مصطلح إعادة البناء المعرفي، للإشارة إلى كل النماذج العلاجية التي تشمل محاولة تعديل العوامل المعرفية، فالسلوك غير التكيفي، وفق هذا الأسلوب يعامل بوصفه نتاج للتفكير غير الوظيفي، وغير المنطقي، وبناء على ذلك ينظر إلى العلاج على أنه عملية تعلم داخلية، تشمل إعادة تنظيم المجال الإدراكي، وإعادة تنظيم الأفكار، ذات العلاقة بالروابط بين الأحداث والمثيرات البيئية المختلفة، وتشتمل الأساليب العلاجية هذه: (تحديد الأنماط الخاصة بالتفكير غير المنطقي أو غير التكيفي، ثم مساعدة المسترشد على تفهم الأثر السلبي لأنماط التفكير هذه، كذلك استبدال أنماط التفكير غير التكيفية بأنماط تكيفية وفعالة، وأخيراً تدريب المسترشد على الاستعانة بكل ما من شأنه تطوير استراتيجيات الضبط الذاتي) وهناك بعض الخطوات لإعادة البناء المعرفي للشخص ذي الإعاقة السمعية منها:
- التبرير المنطقي لعملية العلاج: توعية الشخص ذي الإعاقة السمعية بأسباب المشكلة، والتعرف على الأفكار السلبية لديه، ومقارنتها مع الأفكار الإيجابية البديلة لها.
- تحديد أفكار الشخص ذي الإعاقة السمعية المرتبطة بالموقف الضاغط، أي التعرف على أفكاره قبل وأثناء وبعد الموقف من خلال المراقبة الذاتية.
- الانتقال من التركيز على الأفكار السلبية إلى التركيز على الأفكار الإيجابية، ونمذجة بعض المواقف أمامه.
- تعزيز الذات على التقدم الذي أحرزه.
- إعطاء الواجب البيتي ومتابعته وذلك من خلال السجل اليومي، الذي وضع من أجل التنفيذ والمتابعة.
- أسلوب حل المشكلات: هي نشاط ذهني منظم للأشخاص ذوي الإعاقة السمعية، وهو منهج علمي يبدأ باستثارة تفكيرهم، بوجود مشكلة ما تستحق التفكير، والبحث عن حلها وفق خطوات علمية، ومن خلال ممارسة عدد من النشاطات التعليمية، حيث يكتسب الأشخاص ذوو الإعاقة السمعية من خلال هذه الطريقة مجموعة من المعارف النظرية، والمهارات العملية والاتجاهات المرغوب فيها، كما أنه يجب أن يكتسبوا المهارات اللازمة للتفكير بأنواعه وحل المشكلات لأن إعدادهم للحياة التي يحيونها والحياة المستقبلية لا تحتاج فقط إلى المعارف والمهارات العملية كي يواجهوا الحياة بمتغيراتها وحركتها السريعة ومواقفها الجديدة المتجددة، بل لا بد لهم من اكتساب المهارات اللازمة للتعامل بنجاح مع معطيات جديدة ومواقف مشكلة لم تمر بخبراتهم من قبل ولم يتعرضوا لها حتى تنمو قدرتهم على التفكير التأملي كما أنه يساعدهم على استخدام طرق التفكير المختلفة، وتكامل استخدام المعلومات، وإثارة حب الاستطلاع العقلي نحو الاكتشاف وكذلك تنمية قدرتهم على التفكير العملي، وتفسير البيانات بطريقة منطقية صحيحة، وتنمية قدرتهم على رسم الخطط للتغلب على الصعوبات، وإعطاء الثقة لهم في أنفسهم، وتنمية الاتجاه العلمي في مواجهة المواقف المشكلة غير المألوفة التي يتعرضون لها.
- التدريب على التواصل الاجتماعي: لكي يقوم الشخص ذو الإعاقة السمعية بالاتصال والتواصل مع الآخرين، لا بد من فهم وتحليل الرسالة الواردة، ثم تفسيرها واستيعابها، ثم الرد عليها بطريقة اتصالية، مثل مقابلة الأشخاص الغرباء ومحاورة الآخرين وإنشاء الصداقات والاحتفاظ بها والتكيف مع مجموعات متنوعة من الناس وإنجاز العديد من التفاعلات الاجتماعية الأخرى التي يصعب حصرها.
- المساندة (الدعم) الاجتماعية: كما أن هناك أهمية لمفهوم جودة الحياة حيث أنه يؤثر على مختلف جوانب حياة الفرد، لأنها تشير إلى الاستمتاع بالظروف المادية في البيئة الخارجية، والإحساس بحسن الحال وإشباع الحاجات والرضا عن الحياة، فضلاً عن إدراك الفرد لقوى ومتضمنات حياته وشعوره بمعنى الحياة، إلى جانب الصحة الجسمية الايجابية، وإحساسه بمعنى السعادة، وصولاً إلى عيش حياة متناغمة متوافقة بين جوهر الإنسان والقيم السائدة في المجتمع.
فجودة الحياة تعني رضا الشخص ذي الإعاقة السمعية عن الحياة التي يعيشها وفقاً لمعايير يراها من منظوره يقيّم بها حياته، في كافة مجالات الحياة، يشعر من خلالها بالسعادة والطمأنينة والرضا، ومن ثم التكيف والتوافق مع إعاقته والرغبة في الحياة.
وهناك ثلاثة أبعاد لجودة الحياة وهي:
- جودة الحياة الموضوعية: وتتمثل بما يوفره المجتمع من إمكانات مادية، إلى جانب الحياة الاجتماعية الشخصية للفرد.
- جودة الحياة الذاتية: والتي تعني كيفية شعور كل فرد بالحياة الجيدة التي يعيشها أو مدى الرضا والقناعة عن الحياة، ومن ثم الشعور بالسعادة.
- جودة الحياة الوجودية: وتعني مستوى عمق الحياة الجيدة داخل الفرد والتي من خلالها يمكن له أن يعيش حياة متناغمة، والتي يصل فيها إلى الحد المثالي في إشباع حاجاته البيولوجية، والنفسية، كما يعيش في توافق مع الأفكار والقيم الروحية والدينية السائدة في المجتمع.
كما أن جودة الحياة تقوم على تكامل المؤشرات أو المقومات الموضوعية والذاتية للسعادة الشخصية مع مراعاة أن تأثير الجوانب الموضوعية يعتمد على التقييم الذاتي، ولقياس الجانب الموضوعي تجري المقارنة بين الوضع القائم والمتاح وبين الحد الأدنى من الظروف المعيشية المناسبة، ويضيفون أيضاً أن مفهوم جودة الحياة مفهوم متعدد الأبعاد، يشمل خمسة مجالات على الأقل وهي: الرضا البدني، والمادي، والاجتماعي، والوجداني، والنشاط الشخصي.
ولابد من اتباع الخطوات الآتية لخفض الشعور بالوحدة النفسية وتحسين جودة الحياة للشخص ذي الإعاقة السمعية منها:
- توفير فرصة للتعبير عن المشاعر السلبية التي يحملها الأشخاص ذوو الإعاقة السمعية، وهذا غير متوفر دائماً في مواقف الحياة العامة، وكذلك فرصة للحوار المنطقي والنقاش والتعبير عن الأفكار، وزيادة القدرة على توكيد الذات والثقة بالنفس.
- خدمات الإرشاد والمساندة يجب تقديمها بمجرد تشخيص الإعاقة السمعية لدى الأشخاص ذوي الإعاقة السمعية وخاصة المساندة النفسية، والتعاون بين المرشدين والأسرة، وإمداد الآباء بمعلومات حول ضعف السمع، والمعينات السمعية، وتعليم لغة الإشارة، والخدمات العامة المتاحة، والبرامج التربوية، ونمو الطفل، وأساليب التواصل المختلفة معه، لأن هذا الدعم النفسي والاجتماعي الذي يتلقاه الشخص ذوو الإعاقة السمعية يؤثر بصورة جوهرية على مستوى جودة الحياة لديه.
- الإعاقة السمعية بدورها تؤدي إلى إعاقة النمو الاجتماعي؛ حيث تحد من مشاركاته وتفاعلاته مع الآخرين واندماجه في المجتمع؛ مما يؤثر سلباً على توافقه الاجتماعي، وعلى مدى اكتسابه المهارات الاجتماعية الضرورية واللازمة لحياته في المجتمع، كما تعوق نموه الانفعالي والعاطفي.
- لابد من الاهتمام بالأسرة، والأم على وجه الخصوص؛ حيث إن لها الدور الأعظم في مجرى تكوينه، فالطفل مسؤولية الأم في سنوات عمره الأولى، مما يوجب الاهتمام بإرشاد وتوعية الأم للتعامل مع طفلها ضعيف السمع كي يستطيع أن يواجه المتغيرات والتحديات الحديثة، وأداء الأعمال المطلوبة منه على أكمل وجه، فهذه المهارات تحقق له التعايش الناجح، والتكيف والمرونة، والنجاح في حياته العملية والشخصية، حيث تتعدد هذه المهارات وتتنوع لتشمل جميع مجالات الحياة.
- تقبل الشخص ذوي الإعاقة السمعية كما هو من كل المحيطين به؛ الأسرة والمجتمع والأصدقاء والمدرسة…. إلخ، حتى ينعكس ذلك بصورة إيجابية على تقليل شعوره بالوحدة النفسية.
- الاهتمام بالأشخاص ذوي الإعاقة السمعية وتقديم جميع المساعدات الممكنة والتي تجعلهم يدركون بأنهم كيانات أساسية في وجدان المجتمع، حيث أن تحسين جودة الحياة لديهم يعتمد بالأساس على نشر مفهوم جودة الحياة، وأن تحسين جودة الحياة هدف واقعي يمكن تحقيقه للأشخاص ذوي الإعاقة كافة، وهذا ما قد يؤدي إلى التغلب على العقبات وتذليل الصعوبات، كما أن خفض بعض التناقضات بين الفرد وبيئته يعمل على تحسين جودة حياته.
(*) د. رانيا الصاوي عبده عبد القوي
أستاذ علم النفس العيادي المشارك
قسم علم النفس جامعة القصيم- المملكة العربية السعودية
معالج نفسي معتمد ومدرب دولي معتمد تنمية بشرية























