ما زال واقع تشغيل وتوظيف الأشخاص من ذوي الإعاقة يواجه العديد من العقبات والمشاكل، رغم القوانين والاتفاقيات الدولية التي أكدت من خلال نصوصها على حق العمل لهم، كحق أساسي يجب توفيره، ولكن واقع الأرقام يبين عكس ذلك، إذ تقدر نسبة انخراط هذه الشريحة في قطاع العمل بنسبة لا تتجاوز 1%.
أسامة السعيد، شاب ثلاثيني لديه إعاقة حركية ويستخدم الكرسي المتحرك، تقدم للعديد من الوظائف رفض من أغلبها بسبب إعاقته، في حين كان من الصعب عليه أن يكمل العمل في البعض الآخر لعدم وجود تسهيلات بيئية مناسبة أو حتى مرافق صحية خاصة.
أما نور الحمد، التي لديها فقدان بصر منذ الصغر والحاصلة على درجة البكالوريوس بالترجمة بتقدير جيد جداً، فتم رفضها للعمل في مؤسسة حكومية، وهذا الرفض كان اعتماداً على تقرير طبي تم إصداره من قبل اللجنة الطيية المعنية وكانت نتيجته أنها (غير لائقة صحياً) لهذا العمل لوجود إعاقة بصرية.
هذه العبارة وقفت أمام مستقبل نور ومجموعة كبيرة من الأشخاص من ذوي الإعاقة، رغم امتلاكهم شهادات وخبرات علمية، لينتهك القانون الحقوق بدلاً من الدفاع عنها.
ويعتبر حق العمل من أهم البنود التي نصت عليها الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة التي صادق عليها الأردن عام 2007، إذ تؤكد على حقهم في العمل، على قدم المساواة مع الآخرين؛ ويشمل هذا الحق إتاحة الفرصة لهم لكسب الرزق في عمل يختارونه أو يقبلونه بحرية في سوق عمل وبيئة عمل يسهل لهم الانخراط فيهما.
وكان الأردن قد صادق على اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 195 لعام 1983 بشأن التأهيل المهني وعمالة ذوي الإعاقة، والتي تؤكد أن لهذه الشريحة الحق في التأهيل والتدريب المهني كلا وفق قدرته الجسمانية.
أما النساء من ذوات الإعاقة، فقد أوصت الاتفقية الدولية للقضاء على كافة أشكال التميز ضد المرأة (سيداو) وصادق عليها الأردن، بتحسين أوضاعهن فيما يتعلق بالتشغيل والتعليم وتوفر التأمينات الاجتماعية.
وبناء على الاتفاقيات المذكورة، تم تعديل المادة 13 من قانون العمل الأردني المؤقت لعام 2010، المتعلقة بتشغيل الأشخاص ذوي الإعاقة في المؤسسات التي تشغل 50 عاملا فأكثر، لتتوافق مع المادة (4 فقرة ج) من قانون الأشخاص المعوقين رقم 31 لعلم 2007، بما يلزم كل صاحب عمل بتشغيل أشخاص ذوي إعاقة بحسب النسبة المحددة من عدد الموظفين الكلي.
ورغم من هذه التعديلات، يظهر تقرير خاص لمركز الفينيق للدراسات الاقتصادية وجود قصور في التشريعات والسياسات المتعلقة في هذه القضية، ومنها عبارة (شريطة أن تسمح طبيعة العمل) الواردة في المادة 4 لقانون الأشخاص المعوقين، والذي يعتبر مخرجاً سهلاً أمام صاحب العمل لرفض الموظف.
وبحسب رئيس المركز أحمد عوض فإن المنظور (الإحساني) المتبع بالتعامل مع الأشخاص ذوي الإعاقة هو ما يضر في هذا المسار، وهذا ما يناقض المبدأ الحقوقي الذي يتعامل معهم باعتبارهم عاملين ولهم حقوق منصوص عليها، ويحب إزالة المعوقات أمامهم لدمجهم في سوق العمل بشكل طبيعي.
ويضيف العوض أن الأنظمة الصادرة عن القوانين الأردنية تشكل بحد ذاتها عقبة أمام حق العمل لذوي الإعاقة تتضمن، كما هو موجود في نظام الخدمة المدنية الذي يعطي صلاحيات مطلقة للطبيب المشرف على تقييم وتحديد قدرة الشخص على العمل أم لا، بحيث يتم الحكم على القدرة من خلال نوع الإعاقة ودرجتها دون النظر إلى المؤهل العلمي أو الخبرة العملية.
ويشير إلى ضرورة تعديل التشريعات لتسهيل إدماج هذه الشريحة في سوق العمل، مؤكداً على ضرورة إجبار أصحاب العمل على إزالة كل العوائق التي تقف أمام تحقيق ذلك، إضافة إلى إعادة النظر في نظام المواصلات ليأخذ بعين الاعتبار متطلبات الأشخاص ذوي الإعاقة.
فيما ترى الناطق الرسمي للمجلس الأعلى لشؤون الأشخاص المعوقين غدير الحارس، أن البطالة عند الأشخاص ذوي الإعاقة ترتبط بدرجة وعي المجتمع ومؤسساته بقدرة هذه الشريحة على العمل، لافتة إلى أن التحدي الأكبر في البيئة المادية وعدم توفرالتسهيلات والترتيبات المناسبة التي تسهل عليهم ممارسة عملهم بشكل طبيعي.
ومن المقرر أن تتضمن مسودة قانون ذوي الإعاقة الجديد مجموعة من الإجراءات لتنظيم عملية تشغيل وانخراط الأشخاص ذوي الإعاقة في سوق العمل، بحيث يتم تشكيل لجنة تكافؤ الفرص التي بدورها ستتابع جميع الشكاوي والعقبات التي تواجههم، بالإضافة إلى وجود مادة خاصة بالتهيئة البيئية التي تجبر الدولة على تطبيق (كودة) بناء خاصة بالأشخاص ذوي الإعاقة في جميع الأماكن والمؤسسات خلال عشر سنوات من إقرار القانون.
من جانبه، يوضح مدير التشغيل المركزي في وزارة العمل ماجد جازي، أن الوزارة قامت بإصدار دليل خاص يهدف إلى تنظيم آليات تشغيل الأشخاص ذوي الإعاقة، وهو موجه إلى أصحاب العمل وموظفي الوزارة والأشخاص ذوي الإعاقة أنفسهم.
وقد تم عقد العديد من ورش العمل مع أصحاب العمل والمؤسسات بالأخص قطاع الصناعة الذي يعتمد بشكل أساسي على الأيدي العاملة، حيث تم توضيح حق ذوي الإعاقة وقدرتهم على العمل، وعلى أن تواجدهم لا يزيد تكلفة بالإنتاج.
ويشير جازي إلى أن فرق الوزارة تقدم النصح والإرشاد لأصحاب العمل بشكل متواصل، بهدف الوصول إلى مرحلة ينظر فيها إلى الشخص من ذوي الإعاقة من خلال مؤهلاته وخبراته، مؤكداً أنه ستكون هناك إجراءات وعقوبات في حال عدم التزام المؤسسات بالقانون.
بقي أن نذكر أن تعداد السكان للعام 2015، أظهر أن نسبة ذوي الاعاقة من عدد السكان بلغت حوالي 11%، حيث يقدر عددهم بنحو 900 ألف شخص.
وتشير الإحصاءات إلى أن نسبة الذين هم في سن العمل من الأشخاص ذوي الإعاقة (18 إلى 60 عاماً) من المسجلين لدى المجلس الأعلى، بلغت نحو 58%، فيما تشكل نسبة ذوي الإعاقة العاملين في القطاع العام 35.2%، والخاص 33.6%، وفي البلديات 12.9%.
























