إعداد: الاختصاصية الاجتماعية ميمونة حسين
حين نسمع مصطلح العنف الأسري، غالباً ما تتبادر إلى أذهاننا صور الضرب أو الصراخ أو الإيذاء الجسدي المباشر. لكن هناك عنفاً آخر، أقلّ صخباً، وأكثر خطورة أحياناً. إنه العنف الأسري الخفي الذي لا يُرى بالعين المجردة، لكنه يترك آثاره العميقة في النفس والسلوك، والتي قد تمتدّ لسنوات طويلة.
ما هو العنف الأسري الخفي؟
العنف الخفي هو مجموعة من السلوكيات والممارسات التي تُمارس داخل الأسرة وتُسبّب أذىً نفسياً أو عاطفياً، دون أن تُصنّف تقليدياً كعنف. قد لا تحتوي على صراخ أو ضرب، لكنها تجرّد الفرد من كرامته وتقلّل من قيمته وتكتم صوته.
وتتمثل أنماط العنف الأسري الخفي في الإهمال العاطفي مثل تجاهل مشاعر الأبناء أو الشريك، عدم الاستماع، عدم التعبير عن الحب أو الدعم، التعامل بجفاف دائم. بالإضافة الى التحكم والسيطرة وذلك بفرض الرأي في كل شيء، تقييد حرية الطرف الآخر، قرارات مصيرية تُتخذ دون مشاورته ، التهديد الصامت كاستخدام الصمت كأداة عقاب، تجاهل متعمّد، نظرات حادة، أو انسحاب لإيصال رسالة أذى، الاستهزاء أو التحقير المستمر والتقليل من قيمة الشخص، السخرية من أحلامه أو شكله أو إنجازاته، أمام الآخرين أو على انفراد، وأخيراً، الابتزاز العاطفي الذي يتمثّل في استخدام مشاعر الذنب للسيطرة، مثل: “إن كنتَ تحبّني، لا بدّ أن تفعل كذا”، أو.. “سأخاصمك إن لم تستمع لكلامي”.
والجدير بالذكر أنّ العنف الخفي من الأنماط المؤذية والخطيرة لأنه من الصعب التعرف عليه بسهولة، حتى من قبل الضحية نفسها ولا يترك علامات جسدية لكن يترك جروحاً نفسية عميقة فيجد الشخص نفسه يعاني من اعتلالات نفسية لا يعرف مصدرها كما أنّه يُقلّل من ثقة الفرد بنفسه ويشوّش إحساسه بذاته ويُساهم في نشوء اضطرابات نفسية مثل القلق والاكتئاب أو حتى اضطرابات ما بعد الصدمة.
ماهو دور الاختصاصي الاجتماعي في هذا الأمر؟
يقع على عاتقنا كمهنيين اجتماعيين رفع الوعي بهذه الأنماط داخل المجتمع ودعم الضحايا نفسياً ومهنياً بالإضافة الى رصد الحالات داخل المدارس، المؤسسات، والجلسات الأسرية وتقديم برامج توعية للأهالي حول التربية الوجدانية والتواصل الصحي.
وفي الختام.. العنف ليس دائماً صراخاً أو “صفعة”! بل قد يكون نظرة صامتة تحمل إهانة، أو تجاهلاً متكرراً يُشعر الفرد بعدم وجوده. ومهمتك كفرد أن تسلّط الضوء على هذا النوع من العنف، وترفع وعي الآخرين حول تمييزه ليحموا أنفسهم وأحبتهم.
























