حين أتأمل صفحاتي وأحاول جاهداً طيها متفادياً اكراهات شقائي، أجدني دائماً أسعى لإيهام نفسي بالمنظر البانورامي للمدينة الفاضلة والتي لطالما عشقت العيش في كنفها لأحصل من خلالها على البراءة من كل الخطايا التي اقتفت آثاري بضع سنين. لا أدري فربما تفكيري سبق فلسفتي أو العكس فما تراني فاعل حينها؟ فحيرتي، إنسانيتي وأخلاقي سر هويتي، لكن حيرتي مزقت أنامل أفكاري وبعثرت أوراق زماني زمن اللاعودة.
لازلت ابحث عن موطن جديد ومملكة تجعلني سيد القوم، مملكة ألوانها طبيعية لا مصطنعة أمزجها بحزمة من بنات أفكاري لأصل بسلام للمدينة الفاضلة.
مملكة الألوان، عالم لطالما حلمت بالسباحة في أغواره. فقريحتي لم تعد قادرة على الارتواء من حوض راكد، فربما تحول السراب لفزاعات تحمل أقنعة لا هوية لها سوى كونها لقيطة. فالحرية لا زالت تكبل مخاض فلسفتي فما عساني فاعل أمام طواحين الدونكيشوت والتي حسبتها مقبرتي الأبدية.
لا شك أن موعد الإبحار في زمن اللاعودة تجاه المدينة الفاضلة قد اقترب طمعاً في ايجاد قاموس نكران الذات والتواضع المعرفي.
لن أجعل من الأقنعة مسرحاً للاحتراف، فهناك من يسعى لصعود الخشبة بحثاً عن دور ارتجالي متحدياً كل السيناريوهات المفروضة عليه، لكن رغم ذلك تظل الخشبة خشباً وأي صوت تحدثه الأقدام لا بد من سماعه يوماً ما بلغة النقاد.
انتظري قدومي يا مملكة الألوان فرغم الحيرة التي كبلت مخاض قلسفتي إلا أنني عشقت سمو الأخلاق الممزوج بالحرية رغم اختلاط المفاهيم الجاهزة.
سأكون أنا وليس أنت كي أصنع تاريخاً خالياً من الشوائب فعذراً على تأخري في استيعاب المنطق والواقع. أنا قادم يا مدينة التواضع المعرفي لأجلك سوف أمزج الألوان لأعيش رقصة النجاح.
























