أمة اقرأ قلما تقرأ، بل إنها الأقل إنتاجاً للكتاب بين شعوب العالم، إذ أن أي دولة أوربية صغيرة تنتج سنوياً من الكتب أكثر من البلاد العربية مجتمعة، وهذا يعود إلى ضعف ما يسمى بـ (ثقافة الكتاب) بسبب انتشار الأمية وأسباب عديدة أخرى أذكر منها ضعف نظام التعليم الأساسي، وقوانين حماية الملكية الفكرية، وصناعة الكتاب والنشر بشكل عام، وغيرها كثير وكثير. وهناك عامل ثقافي آخر نجده في مجتمعاتنا العربية وهو عدم تواجد كتب في بيوتنا، نتيجة عدم انتشار عادة القراءة والمطالعة بين الأهل، فينشأ أطفالنا في بيئة تكاد لا تعرف دورا للكتاب في حياتهم اليومية.
ولأهمية الكتاب في حياة الشعوب، ودوره في ازدهار المعرفة، تسعى المجتمعات إلى نشر وتعزيز ثقافة الكتاب حتى في المجتمعات كثيرة القراءة، والتي تحترم الكتاب، وتنتج الكتاب، وذلك للمحافظة على هذه الثقافة، وتنميتها رغم الانتشار الهائل للكتاب الإلكتروني، لذلك يشدد برنامج التعليم في كل مراحله على الكتاب وأهميته، ويدعم المجتمع المكتبات العامة في الأحياء، ويدعم المؤلفين ودور النشر والتسويق، وغيرها، لتعزيز صناعة الكتاب المجتمعية، في كل مراحلها، بالإضافة إلى دور منظمات المجتمع المدني العديدة في ذلك، وهنا، لازلت أذكر (منظمة المكتبات الصغيرة المجانية) في الولايات المتحدة الأمريكية Little Free Libraries، التي تعمل على تأمين الكتب وتبادلها مجاناً، لاسيما في الأحياء التي تحتاجها، وتقيم فعاليات دورية ثقافية متنوعة، يديرها متطوعون من أبناء المجتمعات المحلية، من أجل تعزيز حب المطالعة لدى الناس جميعاً، وتشجيعهم على اقتناء الكتب وتبادلها بعد قراءتها.
عربياً، تواصل (مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية) دورها الريادي في دعم وتعزيز (ثقافة الكتاب)، من خلال فعالياتها الثقافية، لاسيما (مهرجان الكتاب المستعمل) الذي تنظمه حالياً كل ثلاث سنوات، وتستعد لتنظيم دورته السابعة في فبراير 2020، تسبقه حملة لجمع الكتب تقام عادة تحت شعار (امنح كتابك حياة جديدة)، ويكتسب المهرجان أهمية خاصة لتزامنه مع فعاليات ثقافية كبرى يتوقع أن تشهدها إمارة الشارقة في العامين القادمين.
مع هذه المكانة الثقافية التي تتبوأها إمارة الشارقة فإن من المنتظر أن يركز برنامجها الثقافي الذي ينتظره المثقفون والكتاب وعشاق الكتاب العرب على ستة مواضيع أو تحديات، في غاية الأهمية، هي: الشمولية، والقراءة والتراث والتوعية والنشر والأطفال، بالإضافة إلى الفعاليات الأخرى التي من المنتظر إقامتها كالمسابقات الشعرية وورش عمل لإنشاء كتب (برايل)، بالإضافة إلى العديد من الفعاليات الثقافية لسكان الشارقة وباقي الإمارات.
نعم، ما انفكت (الشارقة) تلهمنا بمبادراتها وإسهاماتها، الإنسانية، والثقافية، العربية والإسلامية، حقاً إنها عاصمة الأمل بمستقبل أفضل في زمن تسود فيه قيم الترف واللهو والاستهلاك.
























