بقلم د. غسان شحرور
جاء في الإعلان عن اليوم العالمي لسلامة المرضى الذي يُحتفى به في السابع عشر من شهر سبتمبر سنوياً أن اليوم العالمي لسلامة المرضى” يهدف إلى بناء ثقافة عالمية لسلامة المرضى وتكثيف مشاركة الجمهور ومنظمات المجتمع المدني والإعلام في تعزيز أمان الرعاية الصحية والنهوض بإجراءات عالمية ومحلية تؤدي إلى تحسين سلامة المرضى والحد من الأذى الذي قد يصيبهم. ويترسخ أصل هذا اليوم في المبدأ الأساسي القديم للطب ألا وهو “عدم الإضرار يقع في المقام الأول”.
إن انعدام الأمان في الرعاية الصحية حول العالم يقع ضـــــــمن أهم عشـــــــرة أســـــــباب للوفاة والإعاقة ، وهو يسهم في البلدان المنخفضــة الدخل وتلكالمتوســطة الدخل في حدوث 2.6 مليون حالة وفاة ســنوياً نتيجة انعدام الأمان في الرعاية، كما أن واحداً تقريباً من بين كل عشـــــرة مرضى يصيبه الأذى أثناء الحصول على الرعاية في المستشفيات ضمن البلدان ذات الدخل المرتفع. وهذه الأرقام تزداد كثيراً في المناطق التي تشهد نزاعات وحروباً.
بمناسبة “اليوم العالمي لسلامة المرضى،تم اختيار موضوع “مأمونية الأدوية” بوصفه موضوع اليوم العالمي لسلامة المرضى2022.تحت شعار “الدواء دون أضرار”.وبهذه المناسبة تدعو منظمة الصحة العالمية الحكومات والمنظمات غير الحكومية والمنظمات المهنية والمجتمع المدني ومنظمات المرضى والأوساط الأكاديمية والمؤسسات البحثية والإعلامية إلى الانضمام للحملة العالمية من خلال إضاءة النُصب التذكارية الوطنية باللون البرتقالي وتنظيم أنشطة وفعاليات محلية ووطنية ودولية يوم 17 أيلول/سبتمبر تعبيراً عن مناصرتهم للعمل من أجل سلامة المرضى محلياً وعالمياً.
مفهوم الأمن الإنساني:
يركز على حماية المدنيين، والأطفال، وتوفير الرعاية الصحية، ومكافحة المخدرات، والأمراض السارية الخطيرة كالإيدز والتهاب الكبد سي وبي، وغيرها، والهجرة الإجبارية، ومكافحة انتشار الأسلحة الصغيرة والخفيفة وإساءة استخدامها، وتلوث أراضي المجتمعات المحلية بالألغام ومخلفات الحروب، وغيرها.
ويعود انتشار هذا المفهوم الجديد في العمل الدولي إلى أن المدنيين والمواطنين الأبرياء هم أكثر الضحايا في نزاعات العالم الآن، ومع تزايد النزاعات داخل البلد الواحد، أخذت تستقطب الاهتمام، الذي كان يسلط سابقاً فقط على النزاعات بين الدول، وهكذا ازداد الاهتمام بأمن الإنسان والناس والمجتمعات المحلية، وهو يكمل الاهتمام بأمن الدول والحكومات.
الأمن الإنساني وسلامة المرضى:
اليوم العالمي لسلامة المرضى، يدعو إلى الاهتمام بسلامة المرضى من المدنيين في ظل النزاعات المسلحة وفي ظل حالات الحصار والضغط الاقتصادي والاجتماعي والتعليمي والنفسي والإنساني التي نشاهدها جميعاً في منطقتنا العربية وتؤدي إلى أن يدفع المدنيون والمرضى ثمناً باهظاً من حياتهم وصحتهم ومستقبلهم، وهو أمر تغفله المنظمات الإنسانية والصحية.
وكثيراً ما يغيب عن قوائم الخسائر التي تسببها الحروب وحالات الاحتلال والحصار ، لذلك ندعو الجميع إلى التوعية بسلامة المرضى والتعاون من أجل وضعها على سلم الأولويات .
كما ندعو إلى تكثيف الجهود حول سلامة المرضى، في جميع أنحاء العالم من قبل الجميع، فهي وإن كانت من تداعيات الحروب والنزاعات والأزمات على اختلاف أشكالها إلا أنه ينبغي النظر إليها أيضاً كأداة وفرصة مهمة في بناء السلام، وإزالة الخصومات وحالة العداء بين الأطراف، فهي وبكل بساطة وقوة، تذكرنا بالحقيقة الثابتة أننا هذا الإنسان مهما اختلف عرقه ولونه ووطنه وعقيدته ومنزلته، وما يجمعنا أكبر بكثير مما يفرقنا.
























